وإن كان الغرض حادثا بحدوث الفعل : فإما أن يفتقر إلى فاعل ، أو لا يفتقر إلى فاعل .
فإن لم / يفتقر إلى فاعل : لزم حدوث حادث من غير فاعل ؛ وهو محال لما فيه من سد باب إثبات واجب الوجود .
وإن افتقر إلى فاعل : فذلك الفاعل إما أن يكون هو الله - تعالى - ، أو غيره .
لا جائز أن يكون غيره : لما سنبينه من أنه لا خالق غير الله - تعالى -
وإن كان هو الله - تعالى - فإما أن يكون له أيضا في فعله « 1 » غرض ، أو لا غرض له في « 2 » فعله « 2 » .
فإن كان الأول : فالكلام فيه ، كالكلام في الأول ؛ ولزم « 3 » التسلسل .
وإن كان الثاني : فقد خلا فعله عن الغرض ؛ وهو المطلوب .
فإن قيل : فعله لذلك الغرض ، لغرض هو نفسه ، فما خلا عن غرض من غير تسلسل .
قلنا : فيلزم مثله في كل مفعول مخلوق ؛ وهو أن يقال : الغرض منه هو نفسه ، من غير حاجة إلى غرض آخر غيره ؛ وهو المطلوب .
المسلك الثاني :
أنه لو كان فعله لغرض ؛ فذلك الغرض : إما أن يرجع إلى الباري - تعالى - أو إلى المخلوق .
لا جائز أن يقال بالأول : إذ الباري - تعالى - يتقدس عن الأغراض ، والضرر ، والانتفاع .
وإن عاد إلى المخلوق : فقد قيل في إبطاله لا يخلو : إما أن يكون حصول ذلك الغرض بالنسبة إلى الله - تعالى - أولى من عدم الحصول ، أو العدم أولى ، أو أن الحصول ، وعدم الحصول متساويان بالنسبة إليه .
هامش
( 1 ) في ب ( فعل ) .
( 2 ) في ب ( فيه ) .
( 3 ) في ب ( ويلزم منه ) .