ورود النهى من الشرع انتفاء القبح . وإلا للزم « 1 » من انتفاء التخيير من الشرع ، انتفاء التساوي ؛ وليس أحد الأمرين أولى من الآخر .
وإن كان الثالث : فلا بد من تصويره ، وإقامة الدليل عليه .
فإن قيل : المباح : هو المأذون في فعله ، وقد ورد دليل الإذن ، وإن لم ترد صورة الإذن .
وبيانه : هو أن الله خلق الطعوم في المأكولات ، والذوق فينا ، وعرفنا بالأدلة العقلية أنها نافعة لنا غير مضرة ، مع تمكينه لنا منها بخلق قدرنا عليها . [ وهو « 2 » دليل ] « 2 » الإذن منه لنا في الأكل ؛ وذلك كما لو قدم المالك « 3 » الطعام بين يدي إنسان ، وعرفه أنه نافع له غير مضر ، ومكنه منه ؛ فإنه يكون إذنا منه له في الأكل عرفا .
قلنا : فإذا كان مأذونا فيه من جهة الشرع ؛ فإباحته من جهة الشرع لا من جهة العقل ؛ وهو المطلوب .
وإن كان ممتنعا : ففيه تسليم المطلوب .
وأما القائلون بالوقف : فإن أرادوا به : أنه الحكم على الأفعال بالوجوب ، والحظر ، والإباحة ؛ موقوف على ورود الشرع ؛ فهو المطلوب .
وإن أرادوا به التوقف في الحكم للتردد بين دليل الوجوب ، والحظر والإباحة ؛ فخطأ ؛ لاستحالة دليل هذه الأحكام قبل ورود الشرع كما تقدم .
* * * * * * * * *
هامش
( 1 ) في ب ( لزم ) .
( 2 ) في أ ( ودليل ) .
( 3 ) في ب ( الملك ) .