وأمكن أن تكون « 1 » الغاية ما في « 1 » ذلك نفى الخلف عن خبر الباري « 2 » - تعالى عنهم بالخلود ، أو الجهل عنه . حيث تعلق علمه بذلك .
وأما الفائدة في خلق الجمادات ، وغيرها [ فالعناية ] « 3 » بنوع الإنسان ؛ لأجل انتظام أحواله في مهماته وأفعاله ، والاستدلال بما في طيها من الآيات ، والدلائل الباهرات على وجود واجب الوجود ، ووحدانية المعبود ؛ ليعبد ويعظم ؛ فيستحق على عبادته وتعظيمه الثواب الجزيل ، وبالإعراض عنها وعن النظر فيها العذاب الأليم ، وإليه الإشارة بقوله عليه السلام حكاية عن الله - تعالى - : « كنت كنزا لم أعرف فخلقت خلقا لأعرف به » « 4 » . وقال - تعالى -
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
« 5 » . وقد قال عليه السلام لعائشة رضي الله عنها عند نزول هذه الآية - :
« قد نزل عليّ اللّيلة آية ويل لمن لاكها بين لحييه ولا يتفكّر فيها » « 6 » ثم قرأ هذه الآية وقال - تعالى -
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
« 7 » . وقال إخبارا عن المؤمنين في معرض الثناء والمدح لهم :
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
« 8 » . وقال
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
« 9 » . إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن خلق مثل هذه الأشياء إنما هو لغرض الاستدلال بها عليه ؛ ليعبد ، ويعظم ؛ تحصيلا للثواب الجزيل ؛ كما سبق .
هامش
( 1 ) في ب ( الفائدة في ) .
( 2 ) في ب ( الله ) .
( 3 ) في أ ( العناية ) .
( 4 ) أخرجه ابن عرامة في كتابه تنزيه الشريعة 1 / 148 كتاب التوحيد . الفصل الثالث - حديث رقم 44 فقال : حديث كنت كنزا لا يعرف فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق وتعرفت لهم فبى عرفوني .
قال ابن تيمية موضوع .
( 5 ) سورة آل عمران 3 / 190 .
( 6 ) الموجود في ب .
( قد نزل هذه الليلة عليّ آية ويل لمن لاكها بين لحييه ولم يتفكر فيها ) .
( 7 ) سورة ص 38 / 27 .
( 8 ) سورة آل عمران 3 / 191 .
( 9 ) سورة الطلاق 65 / 12 .