تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
الوجود ؛ لما سبق من التقرير . والوجود متحقق في حق الله - تعالى - ؛ وهو غير مدرك باللمس . سلمنا جواز رؤيته لنا عقلا ؛ ولكن في الدنيا ، أو في الأخرى ؟ الأول : ممنوع ، والثاني : مسلم . وذلك لأنه لا مانع من امتناع الرؤية في الدنيا دون الأخرى بسبب افتراقهما في الشواغل ، والموانع ، والانغماس في الرذائل ، والانهماك على الشهوات العاجلة ، والخلو عنها في الأخرى .

والجواب :

أما منع كون الألوان مرئية ؛ فباطل « 1 » ؛ لما سبق « 1 » في المقدمة . وأما منع كون الأجسام مرئية ؛ فباطل ؛ لما سبق في أول المسألة . قولهم : إن الأشكال ، والمقادير عرض آخر ؛ ليس كذلك ؛ بل هي جملة أجزاء الجسم المؤتلفة ؛ ولذلك يزيد بزيادتها ، وينقص بنقصانها . قولهم : لا نسلم أن صحة الرؤية أمر ثبوتي على ما قرروه . قلنا : نحن إنما نعلل رؤية الأجسام ، والألوان ، ونعنى بصحة الرؤية ، وقوع الرؤية ؛ وهو أمر وجودي ؛ وليس ذلك « 2 » هو نفس إمكان الرؤية ؛ فإنه فرق بين الرؤية ؛ وإمكان الرؤية ؛ وعلى هذا فقد اندفع جميع ما ذكروه في جهة التقرير . فإن قيل : يلزم على هذا من وجود المصحح في حق الله - تعالى - وجود الرؤية . قلنا : بلى بجواز . وبيانه أنه لو لم تكن الرؤية ممكنة ؛ لكانت واجبة لذاتها ، أو ممتنعة لذاتها . ولا جائز أن تكون ممتنعة لذاتها ؛ إذ الممتنع لذاته ، لا مصحح له ؛ فلم يبق إلا أن تكون ممكنة ؛ وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) في ب ( فجوابه ما سبق ) انظر ل 123 / ب . ( 2 ) في ب ( كذلك ) .