تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١

المسألة الأولى في أن حقيقة واجب الوجود ، هل هي الآن معلومة ، أم لا « 1 » ؟

وقد اختلف فيه « 2 » : فقال بعض المتكلمين من أصحابنا ، ومن المعتزلة : العلم بحقيقته في الآن حاصل . ومنهم من منع من ذلك ثم اختلف القائلون بالمنع في أنه : هل يجوز أن تصير حقيقته معلومة ؟ فمنهم من منع أيضا : كالفلاسفة ، وبعض أصحابنا : كالغزالى « 3 » ، وإمام الحرمين . ومنهم من توقف : كالقاضي أبى بكر ، وضرار بن عمرو . واحتج القائلون بالمنع مطلقا بحجج أربع : الحجة الأولى : أن حقيقته غير متناهية ، والعقل متناه ، وإدراك غير المتناهى بالمتناهى ؛ محال . الحجة الثانية : هو أن ذاته وحقيقته مخالفة بذاتها لسائر الحقائق ، والذوات ، وكل ما نعلمه منه : ككونه موجودا ، وعالما ، وقادرا ، ومريدا إلى غير ذلك من الصفات ؛ فغير مانع من وقوع الاشتراك فيها ؛ ولهذا يفتقر بعد معرفة ما له من الصفات إلى بيان وحدانيته ، وإذا كانت ذاته مانعة من وقوع الاشتراك فيها ، وكل ما نعلمه منه غير مانع من وقوع الاشتراك فيه ؛ فذاته غير معلومة .
هامش
( 1 ) انظر المواقف للإيجي ص 310 ، 311 ، وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 91 ، 92 . ( 2 ) في ب ( في ذلك ) . ( 3 ) الغزالي ( 450 ه - 505 ه ) حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الغزالي . متكلم ، فقيه ، أصولي ، صوفي ، مشارك في أنواع من العلوم . كان الآمدي معنيا بنقده ، والرد عليه ، وإذا ذكر رأيه يقول : قال بعض المتأخرين ، ولم يصرح باسمه إلا في هذا الموضع . وقد تتبعت هذه الآراء ، ووضحت نسبتها إلى الغزالي في مواضعها ، ( وفيات الأعيان 3 / 353 ومعجم المؤلفين 11 / 266 والأعلام 7 / 247 ) .