المسألة الرابعة في إثبات صفة العلم لله تعالى
مذهب أهل الحق « 1 » :
أن الباري - تعالى - عالم بعلم واحد قائم بذاته ، قديم أزلي ، متعلق بجميع المتعلقات ، غير متناه بالنظر إلى ذاته ، ولا بالنظر إلى متعلقاته .
وأما الفلاسفة « 2 » : فمختلفون .
فمنهم من نفى كونه عالما مطلقا ، لا بذاته ، ولا بغيره « 3 » .
ومنهم من أثبت كونه عالما بذاته ، دون غيره « 4 » .
ومنهم من أثبت كونه عالما بذاته وبغيره ، إن كان معنى كليا ، ولم يجوز كونه عالما بالجزئيات : من حيث هي جزئيات ؛ بل على نحو كلى .
هامش
( 1 ) لتوضيح مذهب أهل الحق من الأشاعرة وردهم على خصومهم - بالإضافة إلى ما ورد هنا - ينظر ما يأتي من كتب أئمة المذهب ؛ فمنها يتضح أن الأبكار قد اشتمل - بحق - على معظم الآراء المهمة ، وناقشها ، وأضاف إليها ؛ فهو يغنى عن كل الكتب قبله ، ولا تغنى عنه كلها .
ومن الكتب التي تيسر لي الاطلاع عليها ما يأتي :
اللمع للأشعرى ص 24 ، 25 ، والتمهيد للباقلاني ص 47 ، والإنصاف له أيضا ص 35 ، 36 ، وأصول الدين للبغدادي ص 95 ، والإرشاد لإمام الحرمين ص 84 - 94 والشامل ص 621 - 625 ولمع الأدلة ص 82 ، 83 له أيضا ، والاقتصاد في الاعتقاد للغزالي ص 47 ، ونهاية الأقدام للشهرستاني ص 215 - 237 ، والمحصل للرازي ص 118 - 120 ، ومعالم أصول الدين ص 40 - 42 له أيضا .
ومن كتب الآمدي غاية المرام في علم الكلام ص 76 - 84 .
ومن الكتب المتأخرة عن الأبكار والتي رددت معظم الآراء الواردة به وتأثر أصحابها به إلى حد بعيد - خاصة صاحب المواقف - ما يأتي :
شرح الطوالع ص 176 - 179 ، والمواقف للإيجي ص 285 - 290 ، وشرح المقاصد للتفتازانى ص 64 - 69 وشرح العقائد العضدية للدوانى ( الشيخ محمد عبده بين الفلاسفة والمتكلمين ) طبع الحلبي . تحقيق د . سليمان دنيا ص 339 - 454 .
( 2 ) انظر نهاية الأقدام للشهرستاني ص 221 - 232 حيث يعرض آراء الفلاسفة عرضا واضحا ، ثم يرد عليها ردا قاطعا . وانظر أيضا مقاصد الفلاسفة للغزالي ط . دار المعارف سنة 1961 ص 224 - 234 حيث يعرض آراءهم ، ومقاصدهم عرضا واضحا ، ثم يثبت تهافتهم في كتابه الآخر تهافت الفلاسفة الطبعة الرابعة لدار المعارف ص 198 - 217 ثم يحكم بكفر المسلمين منهم ؛ لإنكارهم علم الله بالجزئيات في رأيه .
( 3 ) لعلهم فلاسفة الأفلاطونية المحدثة انظر ص 290 من تاريخ الفلسفة اليونانية ليوسف كرم الطبعة الرابعة ، وأيضا فلاسفة الإسماعيلية . انظر ما سبق ل 54 / أ .
( 4 ) ينسب هذا الرأي لأرسطو وأتباعه . انظر الكندي وفلسفته ص 83 .