لكونه منهم ، وإنما يظهر الفرق بين القرآن وغيره من المعجزات « 1 » من حيث أنه مسموع وهي مبصرة على حسب « 2 » التفاوت بين المسموعات والمبصرات ، وذلك لا تأثير له في حقيقة الإعجاز « 3 » .
والسبب الموجب لهذا التفاوت :
هو أن الله - سبحانه - أرسل كلا من رسله ، بما كان غالبا على قومه تحقيقا لإعجازهم ، فبعث موسى إلى قوم مهروا في السحر ، فأعجزهم بالعصا ونحوها ، والمسيح إلى قوم أهل كهانة وطب وحكمة فأعجزهم بما أيده به ، وصالحا إلى قوم أهل إبل فأعجزهم بناقة خرجت من جبل « 4 » . فكذلك لما أرسل محمدا إلى قوم أهل فصاحة يعدون الفصاحة والخطابة من أكبر مآثرهم ، ويتنافسون فيها ، وكانت الفصاحة بعيدة عن نسبة السحر ، بعثه بالقرآن الفصيح ، ويكفي الطاعن في فصاحة القرآن بعد عجز العرب عن معارضته : أن " الوليد بن المغيرة " حكيم قريش وفيلسوفها « 5 » لما سمعه أنصت له ثم استعاده فأعيد عليه .
هامش
( 1 ) من المعجزات : ليست في : ( أ ) .
( 2 ) في ( ش ) : حيث .
( 3 ) في ( ش ) : الأصحار .
( 4 ) انظر تفسير القرطبي 7 / 238 ، وهامش ص : 472 من هذا الكتاب .
( 5 ) الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ، يكنى أبا عبد شمس وهو العدل - على زعمهم - أو أنه يسمى العدل لأنه كان عدل قريش كلها . فقد كان يكسو الكعبة وحده وتكسوها قريش جميعا . هلك بعد الهجرة بثلاثة أشهر . [ انظر الكامل لابن الأثير 2 / 48 ، والأعلام 8 / 122 ] .