وذكر السبب في قوله تعالى :
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ . . . ( 1 )
« 1 » وأشباه هذا . ولم يذكر في هذا الشرط تشنيعا بناء على ما قدم في أول الكتاب من كلام موسى بن عبيد الله وغيره : أن حاسة / النكاح عار فهذه مقدمة . ثم أثبت هنا أن محمدا كان مولعا بحاسة النكاح فانتظم له الدليل « 2 » فصار في التقدير تقريره هكذا « 3 » :
محمد كان مولعا بحاسة النكاح ، وحاسة النكاح عار ، فمحمد كان مولعا بالعار ومن كان مولعا بالعار لا يكون طاهرا . والنبي من شرطه أن يكون طاهرا ، فمحمد ليس بطاهر فلا يصلح أن يكون نبيا .
والجواب عن هذا قد سبق أول الكتاب تاما كاملا « 4 » ، لكن نبين هنا وجه بطلان شبهته ، وذلك بمنع أن حاسة النكاح عار ، بل هو من أحسن الأفعال ، وجيد القرب ، لأن فيه مصلحتين عظيمتين : /
إحداهما : وجودية ، وهي إقامة النوع الإنساني بتكثير العباد والعبادة « 5 » .
والثانية : عدمية ، وهي إعدام الزنا بالاكتفاء بالحلال ، ولهذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم
هامش
- أمة ثم يتزوجها ، حديث 88 ، وله عنده عدة روايات . وأخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة باب ما جاء في سهم الصفي ، والنسائي في النكاح ، باب البناء في السفر ، وأحمد في المسند ( 3 / 102 ) .
( 1 ) أول سورة التحريم .
( 2 ) على زعم النصراني .
( 3 ) في ( أ ) : هكذى .
( 4 ) انظر ص : 265 - 285 من هذا الكتاب .
( 5 ) في ( ش ) ، ( أ ) : " والعباد " ، قلت : والتعبير الأدق : " العباد العباد " .