الثالث : أنك ناف ونحن مثبتون ، والإثبات مقدم على النفي ، إذا استوى المخبران ، فكيف والمخبر بالإثبات ذو ناموس عظيم . وأنت فيلسوف علج .
الرابع : - وهو المختار عندي في الجواب - منع صحة الحديث « 1 » ، فإني كشفت عنه في كتاب " الجنائز " من الموطأ فلم أجده « 2 » ، ولم أعلم أحدا رواه إلا أحمد قال : حدثنا عبد الرزاق « 3 » قال : أنا « 4 » ابن جريج « 5 » ، قال : أخبرني أبي « 6 » :
هامش
- من فوق دابته فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ، ولا تخمروا رأسه ، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا » وبصريح الحديث الذي أخرجه ابن ماجة في الجنائز ، باب ما جاء في غسل الميت حديث 1462 " من غسل ميتا وكفنه وحنطه وحمله وصلى عليه ولم يفش عليه ما رأى خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه " وإسناده ضعيف .
[ انظر فتح الباري 3 / 136 ، وما قال صاحب الزوائد على سنن ابن ماجة في الموضع المتقدم ] .
( 1 ) أرى أن درجة الحديث والاعتماد عليه أقوى من درجة ما يدعونه من التوراة والإنجيل . وأن صحة أو ضعف هذا الحديث لا يهمنا ما دام اعتمادهم على ما هو أضعف كما بينه المؤلف في الوجه الأول .
( 2 ) الحديث رواه مالك في الموضع المشار إليه والترمذي وابن ماجة كما سيأتي قريبا .
( 3 ) عبد الرزاق بن همام ثقة تقدمت ترجمته ص : 174 من قسم الدراسة .
( 4 ) في المسند : أخبرني .
( 5 ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، أبو الوليد وأبو خالد : فقيه المسجد الحرام ، كان إمام أهل الحجاز في عصره . وهو أول من صنف التصانيف في العلم بمكة ، رومي الأصل ، من موالي قريش ، مكي المولد والوفاة . كان ثبتا لكنه يدلس ويرسل ، روى له أصحاب الكتب الستة توفي سنة خمسين ومائة من الهجرة ، وقد جاوز السبعين .
[ انظر تقريب التهذيب 1 / 520 ، وتاريخ بغداد 10 / 400 - 407 ] .
( 6 ) أبوه هو : عبد العزيز بن جريج ، مولى قريش ، قال البخاري : لا يتابع في حديثه ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال العجلي : لم يسمع من عائشة . وقال الدارقطني : مجهول . وقال العقيلي : لا يتابع على حديثه . وقال ابن حجر : لين .
[ انظر تهذيب التهذيب 6 / 333 ، والتقريب 1 / 805 ، وتاريخ الثقات ص 304 ] .