ثم نقول : ما المانع من أن تكون قصة يعقوب وموسى في زواجهما اتفقتا على صفة واحدة / كما اتفق لإبراهيم وإسحاق ، في أن كل واحد منهما لما دخل أرض " أبيمالخ " « 1 » / ملك فلسطين « 2 » ادعى أن زوجته أخته لجمالها ، خشية أن يغلب عليها « 3 » . وقد صرحت بذلك التوراة . لكن اتفق أنها شرحت قصة يعقوب بأبسط مما شرحت قصة موسى .
هامش
( 1 ) قيل : اسمه : " عمرو بن امرئ القيس بن سبأ " ملك مصر ، وقيل : صادوق وكان على الأردن ، وقيل : سنان بن علوان بن عنيد بن عريج بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح ، وقيل إنه أخو الضحاك الذي ملك الأقاليم .
[ انظر فتح الباري 6 / 392 ، الأنس الجليل 1 / 34 ] .
( 2 ) الأرض التي هاجر إليها إبراهيم ووقعت له ولسارة القصة فيها قيل : إنها مصر ، قيل : إنها بعلبك . وقيل غير ذلك ، والأشهر أنها مصر . قلت : والذي يظهر من كلام الطوفي أن الأرض التي هاجر إليها إبراهيم وإسحاق واحدة وأن الملك واحد - والله أعلم - ( انظر فتح الباري 6 / 392 ، والأنس الجليل 1 / 34 ) .
( 3 ) قصة ادعاء إبراهيم - عليه السلام - بأن زوجته سارة أخته هي أنه " قدم أرض جبار ومعه سارة ، وكانت أحسن الناس . فقال لها : إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك . فإن سألك فأخبريه أنك أختي . فإنك أختي في الإسلام . فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيري وغيرك .
فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار ، فأتاه فقال له : لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك . فأرسل إليها فأتي بها . فقام إبراهيم - عليه السلام - إلى الصلاة . فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها ، فقبضت يده قبضة شديدة . . . " الخ القصة . [ انظر صحيح البخاري كتاب البيوع ، باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه ، وكتاب الهبة ، باب قبول الهدية من المشركين ، وكتاب الأنبياء باب قوله تعالى :وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ . . .وغيرها من المواضع فيه . وصحيح مسلم كتاب الفضائل حديث 154 ، ومسند أحمد 2 / 404 ] .
أما قصة إسحاق فلم أعلم بعد البحث أنه ورد في ذلك شيء . ولعل الطوفي يشير إلى ما في سفر التكوين الأصحاح السادس والعشرين من أن إسحاق ذهب إلى أبيمالخ ملك الفلسطينيين في جرار . وسأله أهل المكان عن امرأته رفقة - أو ربقة - فقال هي أختي لأنه خاف أن يقتل من أجل زوجته لأنها كانت حسنة المنظر . . . الخ القصة . - والله أعلم - .