تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
بالنقص ، فما المرجح لأحد القدحين على الآخر ؟ على أن ما في القرآن أولى بالاعتبار لأنه أنسب بسياق القضية لمن تدبره ، ولأنه أقرب عهدا بالظهور من التوراة « 1 » ، وأبعد عن التحريف والنقل من لغة إلى لغة ، ومن ترجمة إلى ترجمة ، والمسلمون أشد عناية بحفظه من أهل الكتابين بحفظهما .
هامش
- اليهود . وفي الأمر ما هو أغرب من ذلك ، فاليهود يدعون أن الله تعالى أوحى إلى موسى - عليه السلام - وهو بطور سيناء نوعين من الوحي : الأول : الشريعة المكتوبة " أسفار التوراة " والثاني : الشريعة المكررة ، أو التعاليم الشفهية . وهذه سرية في زعمهم تتضمن التفسير الصحيح الذي يعنيه الرب سبحانه ويريده من النصوص الظاهرة المكتوبة في أسفار التوراة . كما يزعمون أن هذه التعاليم تنوقلت شفاها عن موسى - عليه السلام - عبر أربعين جيلا حتى انتهت إلى يهوذا هاناسي ، فدونها خشية الضياع وسميت : " المشناة " أي : المعرفة . ثم شرح الأحبار المشناة في أورشليم وبابل وسميت الشروح : " الجمارا " أي الشرح أو الإكمال . ومن المتن وشرحيه تكون ما يسمى التلمود الأورشليمي والتلمود البابلي ، على أن من يحمل كل منها يرى أنه هو الصحيح وأن الآخر باطل . فهذا التعدد دليل على التحريف والتبديل والافتراء على الله :فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ( البقرة ، آية : 79 ) وقد بين كثير من العلماء تناقض هذه الكتب والأناجيل التي بأيدي النصارى . [ انظر الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1 / 91 - 196 ، ومعركة الوجود بين القرآن والتلمود ص 36 - 38 ، وإفحام اليهود ص 135 - 145 ، ومقامع هامات الصلبان " بين المسيحية والإسلام " ص 174 - 191 ] . ( 1 ) من حكمة الله تعالى أن بعث في كل أمة رسولا ، فإذا مات واندثرت شريعته بعث رسولا آخر فتكون الشريعة المتأخرة ناسخة للمتقدمة وهذا نلزم به النصارى حيث يدعون هم أن اليهود مخطئون في دعواهم أن شريعة موسى - عليه السلام - لم تنسخ ولا تنسخ ويثبتون النسخ - وإن كانوا ينكرون نسخ شريعة عيسى - عليه السلام - فكما أن الإنجيل عند النصارى نسخ بعض أحكام التوراة فكذلك القرآن كان ناسخا لهما جميعا لتأخره عنهما .