وأما قوله : " لا ذكر لندب شعيب موسى إلى زواج ابنته ، ولا لاستئجاره « 1 » ثماني حجج " فلا ينافي ما في القرآن من ذلك ، لأن هذا مجمل وما في القرآن مفصل ، ولا تنافي بين المجمل والمفصل . على أن في قوله في التوراة : " أن يثرو قال لبناته : ادعونه يأكل خبزا ، فحلف على « 2 » موسى أن يسكن معه وأخذ سابور « 3 » بنته زوجة " « 4 » . تنبيها « 5 » على ما فصله القرآن إذ معناه : أن يثرو عزم على موسى وأقسم عليه أن يسكن معه . وهذا قريب في العرف من قوله :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ . .
« 6 » فإن الناس جرت عاداتهم أنه إذا ورد / عليهم غريب فظهرت منه النّجابة والخير والخصال / الحميدة والأفعال النافعة تمسكوا به وحسنوا له المقام عندهم ، وعرضوا عليه المسكن والسكن ليرتبط بذلك عليهم فينتفعون به وينتفع بهم . وقد كان " يثرو " أحق الناس بمثل هذا لكبره ، وكون بناته حرما « 7 » ، ضعفا عن القيام بأمر الغنم ، وقد كان الرعاة يستضعفونهن .
وأما قوله : " كان اسم أبيهن يثرو لا شعيب " « 8 » ، فقد سبق جواب مثله عند قوله : " كان اسم أبي مريم أم المسيح يعقيم لا عمران " « 9 » وذلك أن الأسماء ألفاظ تختلف باختلاف اللغات ، ومع « 10 » اتفاق المسميات / لا يضر اختلاف الأسماء .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : ولا استجاره .
( 2 ) على " : ليست في ( م ) .
( 3 ) في ( ش ) : لسابور .
( 4 ) انظر سفر الخروج الأصحاح الثاني .
( 5 ) في ( أ ) : تنبيه . وتنبيها : اسم إن مؤخر .
( 6 ) سورة القصص ، آية رقم : 27 .
( 7 ) الحرم جمع حرمة ، وهي المرأة ، وما يلزم الإنسان حفظه وصونه . [ منال الطالب ص 214 ] .
( 8 ) راجع ص : 326 والتعليق رقم : 1 فيها .
( 9 ) راجع ص : 303 .
( 10 ) في ( أ ) : ومنع .