تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وإذا ثبت هذا التقرير بان : أن لا منافاة بين قوله في القرآن :
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً
وبين قوله في التوراة : " فأقبل الرعاة عليهن وأخرجوهن " لجواز أن يكون إقبال الرعاة ، ووجدان موسى لهم جميعا في زمن وروده المجازي ، الذي هو بعيد زمن وروده الحقيقي . وكذلك قوله :
وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ( 23 ) فَسَقى لَهُما
« 1 » مع قوله في التوراة : " فقام موسى ، وحمى الجواري ، وسقى نعاجهن " لا تنافي بين الأمرين لجواز أنهما لما أخرجهما الرعاة عن الماء وقفتا تذودان غنمها - أي تحفظانها « 2 » / من الشرود « 3 » - فجاء موسى " فقال ما خطبكما " فأخبرتاه ، فحماهما وسقى لهما . وأما قوله " كن سبعا لا اثنتين " فمن الجائز أن السبع حضرن لكن الذي تولى ذود الغنم منهن اثنتان ، والأخر يملأن الحياض ، أو ينظرن في مصلحة أخرى للغنم ، فوقع الخطاب في القرآن على الذائدتين دون البواقي لأنهن حينئذ أخص بالغنم والبواقي كالأجنبيات منها ، لا يعلم في الحال تعلقهن بأمرها « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية : 23 ، 24 . ( 2 ) في ( ش ) تحفظانهما . ( 3 ) قال الراغب الأصفهاني : " ذدته عن كذا أذوده ، قال تعالى :وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِأي تطردان . . . " ا ه ، قلت : وهي من ذاد الإبل أو الغنم . . . يذودها ذودا : أي منعها أو ساقها ، أو دفعها ، أو طردها . أو كفها . ومعنى الآية : أن المرأتين تمنعان غنمهما لئلا تختلط بغنم الناس . وهو أولى ما قيل في معناها . [ انظر لسان العرب 3 / 167 ، وتفسير القرطبي 13 / 268 ] . ( 4 ) هذا من غير دليل والأولى الإجابة بما سبق أن أجاب به في عدم الوثوق بالتوراة المحرفة في هذا وفي غيره ، أو أن ذلك مما حرف في التوراة فحرف من اثنتين إلى سبع ، فأهل الكتاب اشتهر عنهم ذلك . وتناقض ما بأيديهم من الكتب دليل صحيح على ذلك .