تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاقتصاد في الاعتقاد — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
فإن قيل : لا ، فهو محال ؛ وإن قيل : نعم ، فهما متساويان ؛ أعني الحركة والسكون في مناسبة الإرادة القديمة فما الذي أوجب تخصيص الإرادة القديمة بالحركة دون السكون فيحتاج إلى مخصص ثم يلزم السؤال في مخصص المخصص ويتسلسل إلى غير نهاية . . قلنا : هذا سؤال غير معقول حير عقول الفرق ولم يوفق للحق إلا أهل السنة فالناس فيه أربع فرق : قائل يقول إن العالم وجد لذات اللّه سبحانه وتعالى وإنه ليس للذات صفة زائدة البتة ، ولما كان الذات قديمة كان العالم قديما وكانت نسبة العالم إليه كنسبة المعلول إلى العلة ، ونسبة النور إلى الشمس ، والظل إلى الشخص ؛ وهؤلاء هم الفلاسفة . وقائل يقول إن العالم حادث ولكن حدث في الوقت الذي حدث فيه لا قبله ولا بعده لإرادة حادثة حدثت له لا في محل فاقتضت حدوث العالم ، وهؤلاء هم المعتزلة . وقائل يقول حدث بإرادة حادثة حدثت في ذاته ، وهؤلاء هم القائلون بكونه محلا للحوادث . وقائل يقول حدث العالم في الوقت الذي تعلقت الإرادة القديمة بحدوثه في ذلك الوقت ، من غير حدوث إرادة ومن غير تغير صفة القديم ، فانظر إلى الفرق وانسب مقام كل واحد إلى الآخر . فإنه لا ينفك فريق عن إشكال لا يمكن حله إلا إشكال أهل السنة فإنه سريع الانحلال . أما الفلاسفة فقد قالوا بقدم العالم ، وهو محال ؛ لأن الفعل يستحيل أن يكون قديما ؛ إذ معنى كونه فعلا أنه لم يكن ثم كان ، فإن كان موجودا مع اللّه أبدا فكيف يكون فعلا ؟ بل يلزم من ذلك دورات لا نهاية لها على ما سبق ، وهو محال من وجوه ، ثم إنهم مع اقتحام هذا الإشكال لم يتخلصوا من أصل السؤال وهو أن الإرادة لم تعلقت بالحدوث