تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاقتصاد في الاعتقاد — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وإن كانت متناهية فالممكنات في الاستقبال غير متناهية ، ونعلم أن الممكنات التي ليست بموجودة أنه سيوجدها أولا يوجدها ، فيعلم إذا ما لا نهاية له بل لو أردنا أن نكثر على شيء واحد وجوها من النسب والتقديرات لخرج عن النهاية واللّه تعالى عالم بجميعها . فإنا نقول مثلا ضعف الاثنين أربعة ، وضعف الأربعة ثمانية ، وضعف الثمانية ستة عشر ، وهكذا نضعف ضعف الاثنين وضعف ضعف الضعف ولا يتناهى ، والإنسان لا يعلم من مراتبها إلا ما يقدره بذهنه ، وسينقطع عمره ويبقى من التضعيفات ما لا يتناهى ، فإذا معرفة أضعاف أضعاف الاثنين ، وهو عدد واحد ، يخرج عن الحصر وكذلك كل عدد ، فكيف غير ذلك من النسب والتقديرات ، وهذا العلم مع تعلقه بمعلومات لا نهاية لها واحد كما سيأتي بيانه من بعد مع سائر الصفات .

الصفة الثالثة ، الحياة :

ندعي أنه تعالى حي وهو معلوم بالضرورة ، ولم ينكره أحد ممن اعترف بكونه تعالى عالما قادرا ، فإن كون العالم القادر حيا ضروري إذ لا بعني بالحي إلا ما يشعر بنفسه ويعلم ذاته وغيره ، والعالم بجميع المعلومات والقادر على جميع المقدورات كيف لا يكون حيا ، وهذا واضح والنظر في صفة الحياة لا يطول .

الصفة الرابعة ، الإرادة :

ندعي أن اللّه تعالى مريد لأفعاله وبرهانه أن الفعل الصادر منه مختص بضروب من الجواز لا يتميز بعضها من البعض إلا بمرجح ، ولا تكفي ذاته للترجيح ، لأن نسبة الذات إلى الضدين واحدة فما الذي خصص أحد الضدين بالوقوع في حال دون حال ؟ وكذلك القدرة لا تكفي فيه ، إذ نسبة القدرة إلى الضدين واحدة ، وكذلك العلم لا يكفي خلافا للكعبي
الاقتصاد في الاعتقاد — صفحة 65 | الغزالي