تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
أصحاب الكساء عليهم السلام لتناول الطعام لم يتحقّق إلّا في مرّة واحدة ، وأنّ الحاجة إلى الاستلقاء والاستراحة بعد تناول الطعام لم يكن إلّا في ذلك اليوم ؟ أيّ تقاليد وأعراف « طبيعية » تسمح بالتقاء خمسة أشخاص من الأقرباء على ذلك النحو وبتلك الكيفية ؟ ! ثمّ كيف يمكن للزمن وتقادم الأيّام أن يؤثّر في تحوير أمر طبيعيّ وتحويله إلى منقبة وفضيلة خاصّة ؟ ! كيف يمكن لأمير المؤمنين عليه السلام أن يستند إلى « قضيّة طبيعيّة » ويحتجّ بها في مراحل متعدّدة من المعترك العسير ، الذي كانت التيّارات السياسية المتنافسة تتناهب فيه الزعامة وتتجاذبها ، فيتّخذها عروة وثقى ويتمسّك بها دون غيرها ، وهو عليّ عليه السلام الذي يقول « ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إليّ الطير . . . » « 1 » ؟ ! لعمري كم الحقيقة مُرّة ، والإذعان لها عسير بحيث يعمد الإنسان إلى طمسها وإسدال ستار الوهم عليها ، ويعمل على إضلال جمع ممّن خفيت عليهم ! هل كلّ ما شطح به الخيال ورسمه قلم الكاتب على الأوراق هي حقائق ؟ فما هو الفيصل بين الحقّ والباطل إذن ؟ وما هو السبيل لتمييز الصلاح عن الفساد ؟ لما ذا نقلب الحقيقة ونجحدها ونحن نصوّر فضيلة عظيمة طرحت منذ البداية كعنوان مُعرّف لثلّة وجماعة خاصّة ، وترسّخت عبر أقوال وممارسات متكرّرة ، نطرحها كحدث طبيعي وأمر عادي يذهب بالمدلول ويمحوه ؟ ترى هل لهذا الفعل المشين من تسمية غير ظلم أهل
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 26 ، الخطبة 3 ( الخطبة الشقشقية ) .
آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 60 | الشيخ فاضل اللنكراني / الشيخ شهاب الدين الإشراقي