الفصل الثالث أدلّة الأحكام الشرعية
الآلوسي وتشريعهم الأحكام
قال الآلوسي ( ص : 22 ) : « ومن مكايدهم أنهم يقولون : إن أهل السنّة يشرّعون أحكاما من عند أنفسهم ، كما جعلوا القياس دليلا شرعيا لثبوت كثير من الأحكام به .
والجواب : أن هذا الطعن يعود حينئذ على أهل البيت عليهم السّلام فإن الزيدية وأهل السنّة يروون القياس عن الأئمة ، وقال أبو نصر هبة اللّه بن الحسين أحد علماء الإمامية بحجّية القياس ، وتبعه على ذلك جماعة ، وقد ثبت ذلك في كتبهم بطرق صحيحة ، فمن ذلك ما
روى أبو جعفر الطّوسي في التهذيب ، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر ، قال : جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : ما تقولون في رجل يأتي أهله ينزل ؟ فقال الأنصار الماء من الماء ، وقال المهاجرون :
إذا التقى الختانان وجب الغسل ، فقال عمر ( رض ) لعليّ عليه السّلام : ما تقول يا أبا الحسن : فقال توجبون عليه الحدّ ولا توجبون عليه صاعا من ماء .
قال : فقاس هاهنا الغسل على الحدّ بالصراحة ، وأجاب الشيعة عن هذا القياس بأن ما قاله الأمير ليس بقياس بل هو استدلال بالأولوية ، كدلالة :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
[ الإسراء : 23 ] على حرمة الضرب والشتم ، وسواء في فهمه المجتهد وغيره ، وفيه خبط لأن المساحقة موجبة للتعزير عند أهل السنّة وللحدّ عند الإمامية ، ولا توجب الغسل بالإجماع ، وكذا اللّواط إن كان بطريق الإيلاج فهو موجب للحدّ عند أهل السنّة والإمامية وموجب للتعزير عند غيرهم ولا غسل في كتب أصول أهل السنّة » .