أوردناه لك من آية ( طالوت ) التي اعتبرها دليلا على نفي العصمة عن أهل البيت عليهم السّلام شاهد عدل على ما نقول .
ثم إن الإجماع الّذي ادّعاه على عدم عصمة طالوت لم يكن إلّا من مخترعاته واختلاقه ، ومثله لو كان من المحصل لكان الإحتجاج به على إثبات المدّعى ساقط لا حجّة فيه ، فكيف به وهو منقول خاصة والناقل له متهم لدى الوجدان في نقله بالكذب والافتراء .
رجوع الآلوسي في قوله إلى القول بعصمة الإمام عليه السّلام
ثانيا : قوله : « إن المحوج للإمام هو تنفيذ الأحكام » .
فيقال فيه : إن تنفيذ الأحكام - أحكام اللّه المتعلقة بأفعال المكلّفين - يجب أن تكون على الوجه الّذي أمر اللّه تعالى بها وجاء بها رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهذا بعينه رجوع من الخصم إلى القول بوجوب عصمة الإمام ، ولكن لما كان الآلوسي ينقل مفاسد الآخرين ومناقضاتهم في هذا الكتاب من غير تفكير لم يهتد إلى تناقضه في قوله ، وذلك لأن غير المعصوم قد يخطئ وقد يجور فيكون تنفيذه لها على غير ما أراد اللّه وغير ما جاء به رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتالي باطل فالمقدّم مثله ، فإذا بطل هذا ثبت وجوب عصمته على الإطلاق .
ثالثا : قوله : « والحاجة إليه لدرء المفاسد وحفظ بيت الإسلام » .
فيقال فيه : إنه فاسد من وجهين :
الأول : هلا حافظ ( الخليفة ) عثمان بن عفان ( رض ) على بيت الإسلام ، ولما ذا يا ترى قسّم أمواله على بني عمه من الأمويّين وصرفها في أغراضهم وأغراض نفسه ؟ وأيّة مفسدة أعظم من استيلاء بني أمية على أموال المسلمين ورقابهم من المهاجرين والأنصار أهل الحلّ والعقد - عند خصوم الشيعة - الذين وثبوا عليه حينئذ فقتلوه ومنعوا الناس من دفنه ، فلو كان معصوما لم يقع منه كلّ هذا .
الثاني : لو جاز على الإمام الخطأ لوقع منه الفساد كما وقع غير مرة من المستخلّفين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والآلوسي يعترف أن الحاجة إليه لدرء المفاسد