تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
بررة ، وأن الفئة التي قاتلت معه كلّهم بررة ، ويقول القرآن :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
[ الانفطار : 13 - 14 ] فكيف يصح للآلوسي أن يساوي - عنادا للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بين الفريقين ، فريق الأبرار الّذين كانوا مع عليّ عليه السّلام وفريق الفجّار الّذين قاتلوه ، ويقول باطلا آثما : ( فكلّ من الفريقين معذور وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ) واللّه تعالى يقول في كتابه العزيز :
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ
[ الحشر : 20 ] وهو نص صريح في نفي المساواة بين الفريقين ، ولا شيء من ذلك بداخل في قوله تعالى :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
[ الأحزاب : 38 ] لأن قتال الفئة الباغية وغيرها عليّا عليه السّلام لم يكن من أمر اللّه في شيء ولا هو منه على شيء ، بل الأمر معكوس على هذا المستدلّ لأن اللّه تعالى أمرهم بطاعة عليّ عليه السّلام لا بقتاله عليه السّلام وجعل طاعته كطاعة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : ( من أطاع عليّا فقد أطاعني ، ومن عصى عليّا فقد عصاني ) [ 1 ] و يقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( من أبغض عليّا فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض اللّه ، ومن أبغض اللّه فقد كفر ) [ 2 ] و يقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( من آذى عليّا فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه ) [ 3 ] وقال تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ التوبة : 61 ] . فلو كان قتالهم له عليهم السّلام من أمر اللّه - كما يزعم - لبطل هذا كلّه ، ولما صح قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيهم أنهم بغاة ودعاة إلى النّار ، إذ لا شيء من أمر اللّه يدعو إلى النار . ويزداد لديك فساد هذه المزعمة وضوحا إذا لاحظت ما قبل الآية الكريمة ، وهو قوله تعالى :
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
[ الأحزاب : 38 ]
هامش
[ 1 ] أخرجه الحاكم في مستدركه ( ص : 127 ) من جزئه الثالث في باب فضائل عليّ ، وصححه على شرط البخاري ومسلم . [ 2 ] أخرجه السّيوطي في جامعه الصغير ( ص : 136 ) من جزئه الثاني وصححه من الطبعة الأولى ، وأخرجه الهيتمي في صواعقه ( ص : 121 ) من الطبعة الأخيرة ، وهو الحديث السّابع عشر من الأحاديث التي أوردها في فضائل عليّ عليه السّلام في الفصل الثاني من الباب التاسع وحسّنه . [ 3 ] أخرجه الحاكم في مستدركه ( ص : 122 ) من جزئه الثالث ، والذهبي في تلخيصه ، وقد اعترفا بصحته على شرط الشيخين .