ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ
[ الزمر : 9 ] إنها تريد نفي الاستواء بين من عرف اللّه تعالى فسهر ليله بعبادته وبين من لم يعرفه فلم يعبده ، فيراد من الاستواء المنفي في منطوقها نفي التساوي بين الّذين عرفوا اللّه وعبدوه وبين الّذين ما عرفوه فما عبدوه ، ولكن الآلوسي لا يرى من الإثم إذا كذب على علماء الشيعة فنسب إليهم ما يوجب الحطّ من قدرهم والمسّ من كرامتهم ، ولسان حالهم يقول :
وإذا أتتك مذمّتي من ناقص * فهي الشّهادة لي بأنّي كامل
ثم إنه لا حاجة إلى أن أملي عليك أكثر من ذلك بعد وضوح أفضلية الأئمة من البيت النبويّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من جميع الأنبياء عليهم السّلام بنصّ الكتاب والصحاح المحمّدية الجياد المتفق عليها بين الفريقين ، ومن جميع ذلك تعرف فساد ما تمحّله الخصم .
الأنبياء عليهم السّلام معصومون
قال الآلوسي ص : ( 75 ) : « إنّ الأنبياء عليهم السّلام معصومون من التقوّل وقول الكذب والبهتان مطلقا عمدا وسهوا ، وقال الإمامية : يجوز عليهم ذلك من البهتان وقول الكفر . . . إلخ » .
المؤلف : الشيعة كافّة يعتقدون بعصمة الأنبياء عليهم السّلام ويعتقدون بعصمة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الإطلاق في الصغر والكبر قبل البعثة وبعدها وإنما قال بعدم عصمتهم خصوم الشيعة ، فإنهم أثبتوا لهم العصيان والسّهو والنسيان في كثير من الموارد ، وأجازوا عليهم الزلّات وارتكاب القبائح والرذائل ، وقالوا في سيّد النبيّين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يهجر ، وأنه يحبّ مزمارة الشيطان في بيته ، ويحبّ الغناء الّذي قال فيه فيما مرّ : ( إنه ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل ) .
وقد اعترف الآلوسي نفسه فيما تقدم ذكره بجواز الزلّات على الأنبياء عليهم السّلام فجاء هنا ينقضه ويزعم أن القائلين به هم الشيعة بهتانا وزورا ، وممن صرّح بجواز الزلّات على الأنبياء عليهم السّلام واعترف به شيخ أعداء الشيعة وأحد أعلام خصومهم :
الفضل بن روزبهان في كتابه الّذي سمّاه وما أطول اسمه ( إبطال نهج الباطل وإهمال كشف العاطل ) وهو شبيه في طوله بكتاب الآلوسي فزعم أنه ألّفه في الردّ