تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الحادي عشر : قوله : « علم الأئمة تابع لعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفرع لعلمه ، وعلم الأنبياء عليهم السّلام أصل وأول وبالذات وما بالتبع لا يبلغ درجة ما بالذات » . فيقال فيه : أولا : لو كان علم الأنبياء عليهم السّلام أصلا ويوجب أعلميتهم للزم الآلوسي أن يقول بأنهم عليهم السّلام أفضل من نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا ، لأن علمه أيضا تابع لعلم الأنبياء عليهم السّلام وفرع لعلمهم لأنهم هم الأصل لتقدمهم عليه ، فعلمهم أصل وأول وبالذات وما بعدهم مطلقا فرع لعلمهم وما بالتبع لا يبلغ درجة ما بالذات ، كما يزعم الخصم الّذي لا يفهم ما يلزم زعمه من الباطل بالإجماع ، فبطل أن يكون تقدمهم في العلم موجبا مطلقا لأفضليتهم على الإطلاق ، فتعليل أفضليتهم عليهم السّلام بتقدمهم في العلم معلوم بالضرورة بطلانه . ثانيا : إنّ ما ورثه الأئمة علم الأنبياء عليهم السّلام بعينه فهم ورثوا جميع علوم الأنبياء عليهم السّلام وزادوا عليهم بعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الّذي لا يعلمه الأنبياء عليهم السّلام فهم قد حووا على ما يعلمه الأنبياء عليهم السّلام وما لا يعلمونه ، ولا تتمشى هاهنا قضية الأصل والفرع ، وأن ما في الأنبياء عليهم السّلام من العلم أصل وأول وبالذات - على زعم الخصوم - حتى يأتي عليه بأن ما بالتبع لا يصل درجة ما بالذات وذلك لعدم الفرعية والتبعية في علم الأئمة عليهم السّلام لعلمهم عليهم السّلام إطلاقا ، وإنما هو وزيادة على ما عندهم عليهم السّلام عند الأئمة عليهم السّلام لذلك كانوا عليهم السّلام أفضل منهم عليهم السّلام . الثاني عشر : قوله : ( مع أن هذا الاستشهاد بالآية المذكورة أغرب لأن معناها عدم الاستواء بين العالم والجاهل كما هو الظاهر ، والأنبياء عليهم السّلام ما كانوا جاهلين بالإجماع ) . فيقال فيه : إن أفضلية الأئمة على الأنبياء عليهم السّلام لا يعني جهل الأنبياء عليهم السّلام وإلّا لزم جهل بعضهم بتفضيل اللّه البعض الآخر عليه بصريح قوله تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ البقرة : 253 ] واللّازم معلوم البطلان ، أما الآية فلم أجد فيما أعلم أن عالما من الشيعة استشهد بها على تفضيل الأئمة عليهم السّلام على الأنبياء ، لأن الظاهر منها بقرينة ما قبلها وهو قوله تعالى :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ