تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الثاني : أن متمسك هؤلاء ليس إلّا الاستبعاد وقياس الغائب على الشاهد واشتباه العاديات بالبديهيات ، في آية لا تدركه الأبصار نفي الإدراك الّذي بمعنى الإحاطة لا نفي الرؤية ولا يستلزم نفيه نفيها ، لأن الإدراك والرؤية متباينان في الحقيقة ، والإدراك في اللّغة : الإحاطة بدليل قوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ
. « وأما العترة فقد روى ابن بابويه . . إلخ » .

الرائي لا يرى إلّا بالحاسة

المؤلف : أولا : « قوله إن رؤية اللّه ممكنة ، وأن الكاذبين سيرون عذابه في أسفل درك من الجحيم » . فيقال فيه : أجمع العقلاء كافة على أن الرائي لا يرى إلّا بالحاسة ، والرائي بالحاسة بالضرورة لا يرى إلّا ما كان مقابلا كالجسم ، أو حالّا في المقابل كاللّون ، أو في حكم المقابل كالوجه في المرآة ، ومن حيث أن اللّه تعالى لم يكن جسما ولا حالّا في المقابل ولا في حكم المقابل علمنا استحالة رؤيته مطلقا ، وخالف هذا الخصم محتجا ببعض الخرافات المقتبسة من التوراة المحرّفة التي تلقاها أعداء الإسلام بالقبول فنسبوها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إفكا وزورا ، ومن الطبيعي إذا كانت مقدمات الدليل هي الخرافات والأباطيل التي كان يدلى بها عقول هؤلاء فلا تكون النتيجة إلّا خرافات وأباطيل .

فساد إمكان رؤية اللّه

وإذا ما كشفنا لك عنها فإنك تعرف أنها مزاعم لم يرجعوا فيها إلى منطق العقل وإنما تلقوها من الآخرين بلا تفكير ولا تمحيص . ثانيا : قوله : « إن سؤال موسى الرؤية يدل على إمكانها » . فيقال فيه : إن مجرد السؤال لا يدل على إمكان المسؤول عنه ، وذلك فإن قوله تعالى :
لَنْ تَرانِي
[ الأعراف : 143 ] أوضح دليل على امتناع رؤيته إطلاقا ، وتلك قضية : ( لن ) التي تفيد نفي التأبيد عند أهل اللّغة ، وهذه القرينة في الآية من