تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

استدلال الآلوسي بآية خالق كل شيء على إرادة أفعال العباد

وأما استدلال بقوله تعالى :
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ الرعد : 16 ] فقد ألمعنا فيما تقدم أنه مخصص بدليل العقل والنقل بما عدا ذاته المقدسة وأفعال عباده ، أما النقل فقوله تعالى :
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
[ النمل : 18 ] ومن حيث أن الكفر والنفاق والفسوق والفجور وجميع المعاصي ليست متقنة علمنا بالضرورة أنها ليست من صنعه . وقوله تعالى :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
[ السجدة : 7 ] ولمّا لم تكن المعاصي ولا عبادة الأصنام ولا عملها بحسن علمنا أنها ليست من خلقه ، وقوله تعالى :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 14 ] ولمّا كان الشرك والكفر ونحوهما من المعاصي ليست حسنة إطلاقا علمنا أنها ليست من خلقه في شيء . ومن جميع ما أدليناه يستشرف القطع بفساد ما أدلى به الآلوسي في كتابه من الأباطيل والأضاليل ، وأن العقل والنقل متفقان على بطلانه .

لا قرب بين اللّه وعبده في المكان

قال الآلوسي ص : ( 68 ) : « إن العبد ليس له اتصال مكاني ولا قرب جسماني باللّه تعالى ، وقال أكثر فرق الإمامية بالقرب المكاني ويحملون المعراج على الملاقاة ، . . . إلى نهاية مقولته » . المؤلف : ليس في الإمامية من يقول بالقرب المكاني ولا بالجسماني مطلقا ، وإنّما القائلون به هم خصوم الشيعة وأعداؤها ، فإنهم أجازوا على ربّهم الملامسة والمصافحة والصعود والنزول ، وأنه جالس على العرش جلوسك على الأرض ، وقد نصّ على نزوله إلى سماء الدنيا في كلّ ليلة جمعة بل في كلّ ليلة ، ذكر ذلك ابن تيمية في كتابه شرح حديث النزول . وقال بعضهم : إن معبودهم صورة ذات أعضاء وأبعاض ، وأن المخلصين منهم يعاينونه في الدنيا والآخرة ، كما نصّ عليه شيخ الحديث البخاري في