هدى ولا كتاب منير ، وقديما
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ) .
وهناك طائفة أخرى من الآيات نزلت في مدح المؤمنين على إيمانهم ووعدهم بأثواب على إطاعتهم وذم الكافرين على كفرهم ، والوعيد لهم بالعقاب على معصيتهم ، فكيف يمكن أن يجتمع هذا مع ما يزعمه الآلوسي أن أفعالنا كلّها مخلوقة للّه وصادرة عنه ، لأنه لو كان كذلك لم يصح شيء من المدح ولا الذم - كما تقدم ذكره - لأنا لم نفعل شيئا نستحق عليه المدح أو الذم بعد أن كان الفاعل له غيرنا كما يدّعي الخصم .
ما نزل في القرآن في مدح المؤمنين وذمّ العاصين
فمن تلك الآيات قوله تعالى :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
[ الرحمن :
60 ] وقوله تعالى :
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ النمل : 90 ] وقوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
[ الأنعام : 160 ] وقوله تعالى :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي
[ طه : 124 ] وقوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا
[ البقرة : 86 ] وقوله تعالى :
قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
[ آل عمران : 86 ] وقوله تعالى :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ غافر : 17 ] .
وقوله تعالى :
وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ يس : 54 ] وقوله تعالى :
لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
[ طه : 15 ] وقوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الأنعام : 164 ] وقوله تعالى :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
[ النجم : 37 ] وقوله تعالى :
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
[ المطففين : 36 ] وهذه الآية صريحة الدلالة ونصّ لا يقبل التأويل في نسبة الفعل إلى الكفار لا إلى اللّه تعالى كما يقول الإمامية .
إلى غير ما هنالك من الآيات الدالّة بصراحة على أننا فاعلون لأفعالنا لا سوانا ، فلو لم يكن ذلك باختيارنا لما حسن مدحنا ولا ذمّنا إطلاقا ، وإنّما يحسن لو كنّا فاعلين .