تعالى إذا خلق فعل المعصية فينا ولم يكن لنا فيها أثر إطلاقا ثم عذبنا على فعله تعالى تلك المعصية التي خلقها فينا وعاقبنا على صدورها منه لا منّا - كما يزعم خصمنا - كان ذلك بأقصى مراتب الظلم - تعالى اللّه عمّا يصفون - فكيف يا ترى يرضى من له عقل أو شيء من الإيمان أن يقول في اللّه تعالى أنه أظلم الظالمين ، ويكذب اللّه فيما وصف به نفسه المقدّسة بأرحم الراحمين وأكرم الأكرمين ، فهل يا ترى هناك راحما سواه أو كريما غيره ، أو يا هل ترى من الرحمة واللّطف والعفو والكرم أو يعذبنا على فعل صدر عنه ومعصية لم تصدر عنّا بل منه لا حيلة لنا في دفعها كما يزعم خصومنا .
سادسا : لو كانت أفعالنا صادرة عن اللّه تعالى لا من أنفسنا - كما يزعمون - لزمهم أن يقولوا بكذب القرآن ، وذلك لأن صراحة آياته قاضية باستناد أفعالنا إلينا وصدورها عنّا لا عن خالقنا تعالى عن ذلك .
صريح القرآن حاكم بأن أفعال العبد صادرة عنه لا عن اللّه تعالى
أما الآيات الصريحة في أننا فاعلون لأفعالنا وأنها صادرة عنّا لا عن اللّه تعالى - كما يزعم الآلوسي - فكثيرة ، وإليك قسم منها ، فمن ذلك قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ
[ البقرة : 79 ] وقوله تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
[ الأنعام : 116 ] وقوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
[ مريم : 37 ] وقوله تعالى :
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
[ يوسف : 18 ] وقوله تعالى :
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
[ الطور : 21 ] وقوله تعالى :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ النساء : 123 ] وقوله تعالى :
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ
[ المائدة : 30 ] .
وقوله تعالى حكاية عن إبليس :
ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
[ إبراهيم : 22 ] وقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 ] ونحوها من الآيات الكريمة التي هي نصوص صريحة تدل على أننا فاعلون أفعالنا دون اللّه .
وأما التأويل بالرأي في نصوص الآيات المحكمة فهو من تحريف الكلم عن مواضعه والإضلال بكلامه على غير ما أنزل اللّه ، والقول على اللّه بغير علم ولا