تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فإن المعنى في البيتين واحد . أما كلمة ( الخلق ) فلا دليل على حرمة إطلاقها على ما يصدر من العبد ، وحينئذ فلا فرق بين أن نقول خلق الخمر أو عملها وبين أن نقول فعل الخمر أو صنعها ، لأن المدلول عليه في الجميع واحد مفهوما ومصداقا للترادف بينها . ومن هنا يتضح جليا بأن الآلوسي لما رأى المتقدمين عليه من خصوم الشيعة يقولون إن العبد مكلّف بالكسب فرارا من الممتنعات العقلية التي وقعوا فيها - كما ألمعنا - سجل تلك الكلمة في كتابه ظنا منه بأن لها معنى محصلا مقصودا ، فهو لا يدري ولا هم يدرون ما معناها ولا يعرفون مغزاها ، ولكن الناس كلّهم يعلمون أنها لا ترجع إلى معنى محصل مفهوم إلا إذا كان المقصود فعله ، ومعه يبطل قوله . ثالثا : لو كان الخالق لأفعالنا هو اللّه ولسنا فاعلين شيئا لزمهم أن ينكروا بداهة العقل ، وذلك فإن العقل حاكم بالضرورة بأن مدح المحسن حسن وذمه قبيح ، وذمّ المسئ حسن ومدحه قبيح ، وهذا شيء لا يختلف فيه اثنان من أهل العقل ، لذا ترى العقلاء يحكمون جازمين بحسن من يفعل الطاعات دائما ولا يفعل شيئا من المعاصي ، لا سيّما إذا أكثر في إحسانه إلى النّاس وبذل الخير لكلّ أحد وساعد الضعفاء في أمور معاشهم وما يتصل بمعادهم ، وقضى حوائجهم وسدّ حاجاتهم ، كما أنهم يحكمون جميعا بقبح ذم من كان سلوكه في فعل الطاعة وعمل الخير ، ولا يشكّون في نذالة الذام له وسفالته ويبالغون في ذمه وإهانته وتحقيره ، ويزداد حكمهم بقبحه إذا كان ذمه لأجل إحسانه وفعله الطّاعة وعمل الخير ، ولو انعكس الأمر لانعكس حكمهم . لذلك تراهم يحكمون حكما قطعيا بقبح المدح لمن يفعل الظلم والجور والغصب والعدوان ، لا سيّما على من بالغ في ظلمه وعدوانه ، ويحكمون طبعا بسفاهة المادحين له على ظلمه واعتدائه ، ويكونون مذمومين مدحورين عندهم ، كما أنهم يحكمون بالضرورة بقبح من ذمّ إنسانا لأجل كونه طويلا أو قصيرا ، أو لأن السّماء فوقه والأرض تحته ، ولا مماراة في أنه إنما يحسن هذا المدح والذم