تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
بدليل قوله تعالى :
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
[ الأنعام : 112 ] وقوله تعالى :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
[ البقرة : 14 ] والشيطان في أصل معناه اللّغوي مأخوذ من شطن ، وهو كلّ عات متمرد ظالم مجتاز لحدود اللّه من الإنس والجنّ معا .

الأعواض على الألم واجبة

قال الآلوسي ص : ( 64 ) : « ويعتقدون أيضا أن الأعواض واجبة عليه تعالى ، وعقيدتهم هذه بعد دراية ما بين العبد وربّه من علاقة المالكية والمملوكية باطلة ، إذ العوض يجب فيما إذا تصرّف في ملك المالك ولا ملك في العالم لغيره تعالى ، ونعيم الجنّة تفضّل منه . . . إلى نهاية أقواله » . المؤلف : الّذي يعتقد الشيعة في اللّه تعالى أنّه لم يفعل شيئا عبثا ، وإنما يفعله لغرض وحكمة ، وهذا هو الّذي يعترف العقلاء به من أهل الملل والنحل جميعا ولا يختلف فيه اثنان منهم ، وليس هناك أحد من الشيعة يقول بوجوب العوض على اللّه كما يزعم الخصم ، وإنّما يقولون إنّ ما ينتاب الإنسان في هذه الحياة من الآلام مع قدرته تعالى على دفعها وعدم حاجته إليها لأنه الغنيّ المطلق لا يجري عليه ما يجري على المخلوقين ، فلا يخلو من وجهين : الأول : أن يكون على وجه الانتقام والعقوبة المستحقّة لقوله تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
[ البقرة : 65 ] . الثاني : أن يكون على وجه الابتلاء ، وهو لا يحسن فعله من اللّه تعالى ولا التخلية بينه وبينها إلّا بشرطين على أساس أن جميع فعله حكم وصواب منزه عن التشهي والعبث والمحاباة والمجون ، الشرط الأول : أن يكون مشتملا على المصلحة إما للمتألم أو لغيره ، وهو نوع من العطف والمنّة لأنه لو خلا عن ذلك كان مجونا عبثا واللّه تعالى لا يكون عابثا لاعبا إطلاقا ، الثاني : أن يكون في مقابله عوض للمتألم يزيد على الألم بحيث لو عرض على المتألم الألم والعوض لاختار