تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
المؤلف : الّذي عليه العقلاء كافة وجاء التنصيص عليه من الشريعة أن اللّه تعالى مخصوص بالقدم ، وأنّه ليس في الأزل سواه ، وأنّ كلّ ما عداه ممكن وكلّ ممكن حادث ، ويقول القرآن :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
[ الحديد : 3 ] ويقول هذا الآلوسي وغيره من خصوم الشيعة : إنّ مع اللّه تعالى معان قديمة ثمانية هي علل في الصفات ؛ كالقدرة والعلم والحياة والسّميع والبصير ونحوها ، فيلزم على هذا القول ممتنعات عقلية ومحالات ضرورية . الأول : إثبات قديم غير اللّه ، والغريب أنّ هؤلاء حكموا على النّصارى بالكفر لأنهم قالوا إن اللّه ثالث ثلاثة فأثبتوا ثلاثة قدماء ، وخصوم الشيعة قد أثبتوا ثمانية قدماء بل تسعة مع اللّه تعالى عن ذلك وما حكموا بكفر أنفسهم . الثاني : افتقاره تعالى في كونه عالما إلى إثبات معنى يكون هو العلم أو القدرة أو السّمع وغير ذلك من الصفات ما لولاها لم يكن متصفا بها ، وقد ثبت بالضرورة أنّه تعالى منزّه عن الحاجة لأن كلّ مفتقر إلى غيره ممكن والممكن حادث ، وقد علمنا بالضرورة أنه تعالى قديم . الثالث : إنّ قول هذا الآلوسي : ( أن هذه المعاني غير الذات ولا هي نفس الذات ) غير معقول في نفسه وذلك لأن الشيء إذا نسب إلى آخر فإما أن يكون غيره أو يكون هو ، ولا يعقل سلبهما معا لاستحالة الخلوّ ولازم المحال محال باطل بالضرورة فما قاله باطل بالضرورة . الرابع : لزوم التسلسل المعلوم بالضرورة بطلانه ، وذلك لأن العلم بالشّيء غير العلم بما عداه قطعا ، لأن من شرط العلم المطابقة للمعلوم ومن المحال عند العقل أن يطابق الشيء الواحد أمورا متغايرة متخالفة بذاتها وحقيقتها ، ولكن المعلومات بالطبع غير متناهية فيكون له علوم غير متناهية مرّات عديدة غير متناهية باعتبار كلّ علم يفرض في كلّ مرتبة من المراتب غير المتناهية . توضيح ذلك أنّ العلم بالشيء مغاير للعلم بذلك الشيء ، ثم العلم بالعلم بالشيء غير العلم بالعلم بالعلم بذلك الشيء وهلمّ جرا إلى ما لا نهاية له في كلّ واحد من هذه المراتب غير متناهية وهذا غير معقول ، فالمغايرة في صفاته غير معقولة .
الآلوسي والتشيع — صفحة 284 | السيد أمير محمد الكاظمي القزويني