عن معاوية ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : ( لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر اللّه ، لا يضرّهم من خذلهم - أو خالفهم - حتى يأتي أمر اللّه وهم ظاهرون ) .
فكلّ أولئك أدلّة واضحة على أن الطائفة التي ما برحت قائمة على الحقّ لا يضرّهم من خالفهم وخذلهم وانحرف عنهم هم أهل بيت النبوّة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وموضع الرسالة ومهبط الوحي والتنزيل ، وشيعتهم الموالون لهم والمعادون لأعدائهم ، وتلك قضية تعبير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنهم بالطائفة الظاهرة في القلّة كما يشير إليه القرآن ، بقوله تعالى :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
[ التوبة : 122 ] فهو لا ينطبق على غيرهم وغير شيعتهم فهم المنصورون بالحجج والبراهين على أعدائهم الكثيرين ، ولا يضرّهم من خذلهم من الأمويّين والعباسيّين ، ولا من خالفهم من أتباعهم الظالمين من المتقدمين والمتأخرين ، أيريد الآلوسي أن تأخذ الشيعة بمذاهب اختلقها الدخلاء واخترعها الأجانب كما صنع هو ويتركوا أهل البيت النبويّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والصّحابة الكرام ، كلّا ما كان ذلك من الدين الّذي أمر اللّه تعالى به ودعا نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يدعو الناس إليه .
تاسعا : قوله : « لا سيّما في المسائل الخلافية التي تحتاج إلى الاستدلال » .
فيقال فيه : ليس بالمسلمين من حاجة إلى إجماع من حكم القرآن بمروده على النفاق وانقلابه على الأعقاب ، وحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليه بدخول النار في إثبات المسائل الخلافية ، وقد أغناهم كتاب اللّه الّذي فيه الهدى والنور لمن اتبعه الثقل الأكبر وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأمين على وحيه ، وإجماع أهل البيت الثقل الأصغر الّذين من تمسّك بهم كان على الهدى ومن أخطأهم ضلّ وهوى من المنحرفين عنهم والمتمسكين بأعدائهم الّذين جدعوا أنف الحقّ جدعا ورفعوا لواء الباطل رفعا .
العقل حجّة متبعة
قال الآلوسي ص : ( 38 ) : « أما العقل فهو أيضا باطل ، لأن التمسك به إما في الشرعيات أو غيرها ، فإن كان في الشرعيان فلا يصح التمسك به عند هذه الفرقة ، لأنهم منكرون أصل القياس ولا يقولون بحجيّته ، وإمّا في غير الشرعيات