وقد كان السلطان قبل أن لقي الكافر ، ولبس جيوشه الدروع والمغافر ، أخذ فألا من كتاب الله تعالى يهديه عاقبة ما ينويه ، فخرج له قوله تعالى :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ
[ 231 ب ]
فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
« 1 » . فلما « 2 » حقق الله وعده ، ونصره « 3 » بفضله وحده ، ضمن على نفسه أن يفي بواجب عمله عدلا يرفّه الأنام ، وغزوا يؤيد « 4 » الإسلام ، وشكرا يقيد الأنعام . لا جرم أن الله حافظه وحاميه ، ومصيب به أغراض آماله وأمانيه ، والذي يدّخره له من ثواب المعاد أربح مقادير ، وأرجح مكاييل ومعايير .
ذكر الأستاذ « 5 » أبي بكر محمد بن إسحاق بن محمشاذ ، والقاضي أبي العلاء صاعد بن محمد وما انتهى إليه أمرهما « 6 » بنيسابور
قد كان أبو بكر مرموقا بعين النباهة في صدر هذه الدولة ، لمكانة أبيه من الزهادة « 7 » ، وضمه الأطراف على العبادة ، واقتفائه نهج أبيه فيما كان ينتحله وينتحيه . وكان الأمير ناصر الدين سبكتكين يرى من عصابته « 8 » في التزهد والتعفف ، والترهب والتقشف ما قلّ وجود مثله في كثير من فقهاء الدين ، وأعيان المتعبدين ، فحلى « 9 » ذلك في قلبه كما حلى بعينه ، والمجاهد في الله محبوب ، وقد يكرم أهل الشفاعات من له ذنوب . واستمر السلطان بعده على وتيرته في ملاحظتهم [ 232 أ ] بعين الاحترام ، وإيثار طوائف الكرّامية
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 129 .
( 2 ) وردت في الأصل : فا .
( 3 ) وردت في ب : نصر .
( 4 ) وردت في الأصل : يه يد .
( 5 ) ساقطة في ب .
( 6 ) وردت في ب : أمورهما .
( 7 ) وردت في الأصل : الزهاد .
( 8 ) شدته .
( 9 ) وردت في الأصل : محدد .