ولما وهت عليه قوة أمره ، وانكسرت سورة خمره ، واتفق للسلطان أن يرحل نحو ناردين « 1 » في الغزوة التي تقدم ذكرها ، استخلف الشيخ الوزير أبا القاسم « 2 » على مهمات بابه ، وإمداد صاحب الديوان فيما يليه ويجبيه بصواب رأيه ، وبعثه « 3 » على مواصلة الحمول « 4 » عن « 5 » فرط جدّه وغنائه . فهو متّسم بالوزارة غير متسمّ بها ، إلى أن اتفق للسلطان [ 196 أ ] استدعاء صاحب الديوان في عمال خراسان لرفع « 6 » الحسبانات ، وتقرير المعاملات . فنهض إليه كل رئيس ومرؤوس ، وشريف ومشروف ، ومستعمل ومعزول ، وسمين ومهزول ، قد اتخذوا الطّعم والغمض حراما « 7 » ، ووضعوا الأرواح على الراح توكلا واستسلاما « 8 » .
ووافق وصولهم ركضة عزمها السلطان إلى الهند ، فسبّب عليهم لأذناب « 9 » أهل عسكره بما « 10 » رآه ووكلهم باستخراجه في مدة يومين لإهمام الركض ، وضيق رقعة الوقت ، فعصبوا عصب السلم ، وسلخوا سلخ الغنم ، وأقيموا على جمرة الضرم ، ونكسوا على الهام والقمم ، حتى اعتصر « 11 » ذلك منهم عن تضاعيف اللحم والدم . وعندها صبّ السلطان على الشيخ الجليل خلعة الوزارة ، وفوّض إليه مهمات الإمارة ، وأمره « 12 » بمحاسبات العمال ، ومطالبتهم بما صار في ذممهم من الأموال ، محكما في الحل والعقد ، مخيرا بين الأخذ والردّ .
هامش
( 1 ) وردت في ب : نارين .
( 2 ) إضافة من ب .
( 3 ) وردت في الأصل : بعينه .
( 4 ) الأموال التي تحمل إلى بيت المال . الخوارزمي - مفاتيح العلوم ، ص 88 .
( 5 ) وردت في الأصل : من .
( 6 ) وردت في الأصل : لدفع .
( 7 ) يقصد حرموا على أنفسهم الطعام والنوم جدا في كسب رضا السلطان .
( 8 ) وردت في ب : استلاما .
( 9 ) وردت في الأصل : الأذناب .
( 10 ) وردت في الأصل : ما .
( 11 ) وردت في ب : اعتصروها .
( 12 ) وردت في الأصل : أمر .