وقد كان أدرك له ولد في صدر وزارته يعرف بأبي القاسم محمد بن الفضل ، فبرع على ميعة الشباب ، في وجوه الفضائل والآداب ، حتى استطار ذكره ، واستطال قدره ، واستفاض نظمه ونثره . فمن شعره قوله في أبيه من قصيدة : [ 194 ب ]
لقد أربى أبو العباس جودا * على جود الربيع لمعتفيه
ففي إحدى يديه ممات قوم * وفي أخرى الحياة لمرتجيه
لقد خضعت لك الدنيا ودانت * فهل مرقى سواه فترتقيه
وأقبل نحوك الإقبال حتى * غدا بصرا وأنت النور فيه
فنورز ألف نيروز سعيدا * رفيع الجد في عيش رفيه
وله أحجية « 1 » :
وزنجية قادت إلى القوم بضة * لينكحها من كان يعشقها قدما
فقام إليها واحد بعد واحد * ولم نر ذما فعلهم لا ولا إثما
وأدركته حرفة الأدب « 2 » .
واختطفته يد المنية أنضر ما كان عودا ، وأثبته عمودا ، وأبهره سعودا ، وأحمده قياما وقعودا .
وحكى لي بعض أصحابه أنه أصبح ذات يوم يروي بيتين « 3 » تلقنهما « 4 » في المنام وهما « 5 » :
أرى الدنيا وزخرفها ككأس * تدور على أناس من أناس
فلا تبقي على أحد كمالا * يدوم بقاؤها « 6 » في كف حاس
هامش
( 1 ) وردت بعدها في ب : لغز .
( 2 ) وردت في الأصل : الا .
( 3 ) وردت في الأصل : أبياتا ، وفي ب ، ود : بيتا .
( 4 ) وردت في الأصل : تلقنها ، وفي ب : تلقنه ، وفي د : تلقفه .
( 5 ) وردت في الأصل : وهي ، وفي ب ، ود : وهو .
( 6 ) وردت في الأصل : بقاءها .