وأما قولهم : إنا على الانتصار وطلب الثأر ، ف
تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا
« 1 »
بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 2 » . على أنا نقول :
لئن كان أعجبكم عامكم * فعودوا إلى حمص في القابل
فإن الحسام الخضيب الذي * قتلتم به في يد القاتل « 3 »
فإن قالوا : كان « 4 » العود أحمد ، فذاك « 5 » . ولكن « 6 » لمن حمد البدء « 7 » لا لمن [ 183 ب ] ذمّ ، وصادف فيه ما سرّ لا ما ساء وغمّ ، وقد رأوا في بدء « 8 » لقائهم كيف شرقت السيوف بدمائهم ، وتحكمت النسور في أشلائهم ، فإن نشطوا ثانية فهاتيك الصوارم ماضية ، والقشاعم ضارية ، وما أشبه حال القوم بما قام به « 9 » ابن الأشعث « 10 » خطيبا في قومه ، فقال :
يا قوم ، إنه ما بقي من عدوكم إلا كما يبقى من ذنب الوزغة « 11 » ، تضرب به « 12 » يمينا وشمالا فما تلبث أن تموت ، وكذا المصباح إذا قارب انطفاؤه « 13 » توهّج قليلا ، ثم لم يغن ذلك من حينه فتيلا .
فالحمد لله الذي جعل سيوف مولانا تخطب على منابر الرقاب ، إذ جعل ألسنة
هامش
( 1 ) وردت في الأصل ، فاهاتوا .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 111 .
( 3 ) البيتان للمتنبي . ديوان المتنبي ، ج 3 ، ص 159 ( مع اختلاف في بعض المفردات ) .
( 4 ) ساقطة في ب .
( 5 ) وردت في ب : فذلك .
( 6 ) ساقطة في ب .
( 7 ) وردت في الأصل : البدءى .
( 8 ) وردت في الأصل : بدو .
( 9 ) ساقطة في ب .
( 10 ) هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي ( ت 84 ه ) . عنه ، انظر : الذهبي - سير ، ج 5 ، ص 191 .
( 11 ) ما يعرف في بعض البلدان العربية بأبي بريص ، وهو كنية الوزغة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 6 ( برص ) .
( 12 ) وردت في ب : بها .
( 13 ) وردت في الأصل : انطفاه .