الملة خراسان حكما لله في أرضه
يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » .
ولما أذعن ولاة الأطراف للطاعة ، والتزام حكم التباعة ، وإعطاء صفقة البيعة وفرع المنابر بإقامة الخطبة ، وكلهم سمع وأطاع ، وبذل في الخدمة والقربة المستطاع ، أنهضت إلى الشارين في أخذهما بإقامة الخطبة له أسوة أمثالهما من ولاة الأطراف وضمناء الأعمال ، فتلقياني بمفروض « 2 » الطاعة ، والحرص على الاقتداء بالجماعة ، وأمرا بالخطبة ، فأقيمت باسم السلطان بكورة « 3 » الغرش في شهور سنة تسع وثمانين وثلاثمائة .
وورد على الشارين كتب المنحازين إلى بخارى عن هزيمة [ 183 أ ] مرو يذكرون أنهم على الاستعداد والتجرد للمعاد « 4 » فلينظراهم عن قريب ، وليأخذا من الانتصار ودرك الثأر بنصيب ، فبعث الشار أبو نصر بها إليّ درج رقعة أفردني بها يسألني تأملها وإنفاذها بأعيانها « 5 » إلى السلطان ليقرر حاله في الموالاة ، ومخالفة ذوي المناوأة « 6 » والمعاداة ، فكتبت إليه في جواب رقعته :
« تأملتها - أطال الله بقاء الشار - فوجدتها تدل على خدود قد عمل فيها صيقل الوقاحة ، كمجدّل « 7 » يتوعد صاحبه بأن يضرب فكيه إن لم يكف عنه كفيه ، وما نحن في هذا المعنى وفيما أولى الله مولانا السلطان من الحسنى إلا كما قال المتنبي :
ولله سرّ في علاك وإنما * كلام العدى ضرب من الهذيان « 8 »
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 128 .
( 2 ) وردت في ب : بفروض .
( 3 ) وردت في الأصل ، وفي د : بكور . والغرش كورة تحوي قرى وليست كورا . في تعريف الكورة ، انظر : ياقوت - معجم البلدان ، ج 1 ، ص 36 .
( 4 ) وردت في الأصل على المعاد . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 117 ( جرد ) .
( 5 ) يقصد إرسال الكتب عينها أي نفسها ، وليس نسخا منها . وقد وردت في ب : باغتابها .
( 6 ) وردت في ب : المباداة .
( 7 ) المجدّل : الصريع الواقع على الأرض . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 104 ( جدل ) .
( 8 ) ديوان المتنبي ، ج 4 ، ص 373 .