الدولة [ 165 أ ] وأمين الملة ، ثم أوجب لولده أبي نصر أحمد بن محمد كريمة له ، فاتّشجت اللحمة ، واشتبكت العصمة ، والتحمت الوثائق ، واستحكمت الأواصر والعلائق . ولما مضى أبو الحارث لسبيله ، ورثه أبو نصر ابنه ، فأوجب السلطان إقراره على « 1 » ولايته ، إيثارا له بفضل رعايته وعنايته إلى أن قضى نحبه في شهور سنة إحدى وأربعمائة .
وأقرأني أبو الفضل أحمد بن الحسين الهمذاني المعروف « 2 » بالبديع كتابا له إليه ، جعله مقدمة الوفود عليه ، فنال به من رغائب الأيادي ما ملأ يديه . وهو « 3 » :
« كتابي والبحر وإن لم أره « 4 » فقد سمعت خبره ، والليث وإن لم ألقه فقد تصورت خلقه ، والملك العادل وإن لم أكن لقيته فقد لقيني صيته . ومن رأى من السيف أثره فقد رأى أكثره . وما زلت - أيّد الله الأمير - أسمع بهذا البيت القديم بناؤه ، الفسيح فناؤه ، الرحيب إناؤه ، الكريم أبناؤه « 5 » . وأنشد من هذه الحضرة ضالتي ، والعوائق يمنة ويسرة ، تريني حسرة ، والزمن العثور يقعد بي « 6 » ويثور . فكم من عام عزمت وأبت المقادير ، ونويت وعرضت معاذير ، والآن لما وفقت لهذه الزورة ، اختلفت عليّ أخبار الملك العادل « 7 » في مستقره ، واختلفت باختلافها مرة في قوس الطريق ، ومرة في وتره على اقتفاء أثره ، حتى بلغت مبلغي هذا . ثم وسوس إليّ الشيطان [ 165 ب ] تقدير مقدّر أني أقصد هذه الحضرة طامعا في مال ، أو طامحا إلى نوال . وعظم سلطان هذه الوسوسة حتى كاد يثنيني عن درك
هامش
( 1 ) وردت في الأصل : له على .
( 2 ) إضافة من ب .
( 3 ) ساقطة في ب .
( 4 ) وردت في الأصل : أمره .
( 5 ) وردت في ب : الكريم أنباؤه ، النجيب أبناؤه .
( 6 ) ساقطة في ب .
( 7 ) وردت في ب : المؤيد العادل .