الحسنى ، ويقرّبهم إلى الله زلفى . فصادف السلطان منها تمرة « 1 » الغراب ، وزبدة الأحقاب ، ما لا تقله ظهور الأجمال « 2 » ، ولا تسعه أوعية الأحمال ، ولا تنسخه أيدي الكتّاب ، ولا يدركه فكر الحسّاب . فحشر عليها جنوده ، وضرب حواليها بنوده ، وانبرى لقتال مستحفظيها بقلب جرئ ، وأنف حمي ، وعزم ذكي ، وبطش [ 163 ب ] قوي ، ورأي بالصواب وري .
ولما رأى القوم غصص تلك الجبال بمغاوير الجنود ، وتطاير النبال صعدا كشرر الوقود ، استفزهم الرعب والوجل ، وألوى بأحلامهم الخوف والوهل ، فتخيلت أبصارهم تلك الرتوق فتوقا ، وهاتيك السدود فروجا ، والسكور بثوقا . وسحرتهم دولة السلطان ، فهرّتهم « 3 » كلاب الإدبار والخذلان ، وأعيتهم وجوه الأمن والأمان « 4 » إلا من جانب الاستئمان ، فتنادوا جميعا بشعار السلطان ، وفتحوا باب القلعة ، وجعلوا يتساقطون على « 5 » الأرض للأمان « 6 » كالعصافير أخرجتها البواشق ، والغيوث جاد بها الغيوم البوارق . وفتح الله تلك القلعة على السلطان فتحا يسيرا ، وأتاه من لدنه صنعا كبيرا ، وأغنمه ملء منفرج « 7 » النفوس من بنات المعادن والبحور ، وزاينات القمم والنحور .
ودخلها مع « 8 » والي الجوزجان أبي نصر أحمد بن محمد الفريغوني وسائر خاصته ، ووكّل حاجبيه الكبيرين : التونتاش وآسغ تكين « 9 » بخزائن العين والورق ، وسائر
هامش
( 1 ) وردت في الأصل : تمرت ، وفي ب : ثمرة . والتصحيح من د .
( 2 ) وردت في ب : الجمال . وبالوجهين يتم المعنى .
( 3 ) هرّ الكلب أو الذئب : نبح وكشر عن أنيابه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 261 ( هرر ) .
( 4 ) ساقطة في ب .
( 5 ) وردت في ب : إلى .
( 6 ) وردت في ب : الأمان .
( 7 ) وردت في ب : مقترح .
( 8 ) وردت في ب : في ، وبالوجهين يستقيم المعنى .
( 9 ) وردت في ب : اسبع تكين .