الحظ من طلعته ، ولم أبعد ما ألقاه في خلدي أن يكون ، ولأناشدنّ « 1 » الله الظنون أن تنصرف في قصدي إلا إلى معرفة أوقعها ، أو خدمة أودعها ، أو مدحة أسمعها ، أو رجعة أسرعها ، ثم أدّخر هذه الدولة لمملكة « 2 » أغصبها ، أو راية أنصبها ، أو كتيبة أغلبها ، أو دولة أقلبها . فأما الدرهم والدينار « 3 » فدفعهما إليّ ونزعهما من يدي سواء لدي ، لا أشكر واهبهما ، ولا أشكو سالبهما ، إن لي في القناعة وقتا ، وفي الصناعة بختا ، لا « 4 » يبعد منال المال إذا أردته ، ولا يحوجني إلى ركوب العقاب « 5 » وسلوك الشعاب مهما قصدته ، بل يجيئني فيضا . ويتطفل علي أيضا ، وهذه الحضرة وإن احتاج إليها المأمون ، ولم يستغن عنها قارون ، فإن الأحب إلي أن أقصدها قصد موال ، لا قصد سؤال ، والرجوع عنها بحال [ أحب إلي من الرجوع عنها بمال ] « 6 » . قدمت التعريف ، وأنا أنتظر الجواب الشريف ، فإن نشط الأمير لضيف ظله خفيف ، وضالته رغيف ، فليزجر له بالاستقبال طائر الإقبال ، والسلام » « 7 » .
وله فيه لما صدر عن فنائه مثقلا بنعمائه :
ألم تراني في سفرتي * لقيت الغنى والمنى والأميرا [ 166 أ ]
ولما تراءى شممت التراب * وكنت امرأ لا أشم العبيرا
لقيت امرأ ملء عين الزما * ن يعلو سحابا ويرسو ثبيرا
لآل فريغون في المكرمات * يد أولا واعتذار أخيرا
هامش
( 1 ) وردت في ب : ولا انا انشد .
( 2 ) وردت في الأصل : لمملكته .
( 3 ) وردت في ب : الدراهم والدنانير .
( 4 ) وردت في ب مكررة .
( 5 ) ورد بهامشها في الأصل : الصعاب .
( 6 ) إضافة من ب .
( 7 ) هذه الرسالة وردت في : رسائل بديع الزمان ، ص 358 ؛ وبعض أجزائها جاءت عند الثعالبي - يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 315 .