وزرق الرماح ، وزهر الدروع ، ودكن الفيول . وافترّت الحرب عن أنيابها العصل ، وتوالت الحملات كما تتهاوى لوامع الشهب ، وتترامى نوازع « 1 » السحب .
ودارت رحى الطعان والضراب ، طاحنة كل ندب شجاع ، وقرم مطاع . وامتدت الوقعة من طفولة النهار إلى كهولة الطفل « 2 » ، حتى اكتست الأرض لون « 3 » الشقائق من دماء الطلى والعواتق . وكادت تدور للكفار دائرة لولا أن الله أعان السلطان على حملة في خواص غلمانه ، كسعت [ 163 أ ] أدبارهم ، ومحت عن مقاماتهم « 4 » آثارهم ، وأغنمه « 5 » ثلاثين فيلا كأشخاص القصور ، بل كأمواج البحور . وأقبل أولياؤه يحسونهم « 6 » أنّى يثقفونهم من بطون الأودية والشعاب ، وظهور الفيافي والهضاب ، واقتفى السلطان بنفسه أثره بين تلك المهارب متنجزا « 7 » وعد الله في نصرة دينه ، وتلّ « 8 » كل ذي نفاق وشقاق لجبينه ، فأفضى به الطلب إلى بهيم نغر « 9 » أحصن قلعة بنيت على حرف طود رفيع ، خلال ماء منيع .
وقد كان ملوك الهند وأعيان أهلها [ وجماعات النسّاك من ذوي الأملاك بها ] « 10 » يدّخرونها مخزنة للصنم الأعظم ، فينقلون إليها قرنا بعد قرن من أنواع الذخائر وأعلاق الجواهر ، ما تخف أوزانه وتثقل عند السّوم قيمه وأثمانه ، عبادة - بزعمهم - لما يفيدهم
هامش
( 1 ) وردت في ب : تتواهى فوارع .
( 2 ) الطفل : المساء . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 403 ( طفل ) . وأراد بكهولته أوسطه .
( 3 ) وردت في الأصل : من لون .
( 4 ) وردت في ب : ساقهم .
( 5 ) وردت في الأصل : اعيمته .
( 6 ) يقتلونهم . ابن منظور - لسان العرب ، مج 6 ، ص 59 ( حوس ) .
( 7 ) وردت في الأصل : منتجزا . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 414 ( نجز ) .
( 8 ) تلّه يتلّه تلا : صرعه . وتلّه للجبين : كبّه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 77 ( تلل ) .
( 9 ) وردت في الأصل ، وفي د : بهيم نغره . وفي ب : بهيم بغر .
( 10 ) ساقطة في ب .