راح الكرام إلى أو كار نائله * كأنه الليل والأحرار أطيار
له المعالي سماء والندى شهب * والمجد سارية والجود أمطار
علاه كالليل والمصباح همّته * ونقله الجود والآمال سمّار
تراه تنهزم الأموال عن يده * مثل انهزام العدى عنه إذا ثاروا « 1 »
ومجده الدهر قنّاص لهمته * والجود باز له والصيد أحرار
حياؤه بوقاح السيف ممتزج * وعدله في حزون البأس سيّار [ 127 ب ]
ندى يديه إلى الفردوس منتسب * ووقع سطوته في حرّه النار
يوم الهياج صفاح البيض ظلته * والجوّ من لهب الطعنات صهّار
يغامس الحرب والأرواح راقية * إلى التراقي وطرف الموت نظّار
يرشّ من دفع الأعناق قسطلها * إذ نقعها بحوامي الخيل ثوّار
تناذرت أنجم الأفلاك سطوته * إذ الرماح من الأرواح تمتار
فهن في ذمة الأضواء آنسة * وهن من طخية الظلماء نفّار
للمشتري بينها في الخصر منطقة * يبغي رضاه وللمريخ زنّار
كفته روعته أمرا بمصلحة * فما يدور على المحظور ديّار
وقد أفاض على الظلماء هيبته * فما يصرّ حذار البأس صرّار
إن السلامة أن لو ألهمت نطقت * يا رب إنك لي من سيفه جار
يا أيها الملك الميمون طائره * ومن نداه كفيض اليمّ زخّار
إن الزمان عروس مالها أبدا * سوى خصالك مشّاط وعطّار
البخل عندك في وجه الندى كلف * نعم وفي غرة الإقبال إدبار
ترمي العدى من بنات الكيد صائبة * وإن رموا خانت المرميّ أوتار
كأن ما قد رموا من لعن ظالمة * وما رميت به وحي وأقدار [ 128 أ ]
تحمى وتلتهب الأوتار رامية * كأنما أحمت الأوتار أوتار
هامش
( 1 ) وردت في ب : ساروا .