كم فاضل وجنون المنجنون له * حيفا على حسك اللأواء جرار
وكم جريح قريح القلب ذي عبر * وكم قتيل وما للسيف آثار
وكم فقير بلا جرم وخائنة * وكم غني وللأيام أدوار
سير سريع ودور غير منصرم * نصب العيون ودون الغيب أستار
من كان يخبر حال الدهر دائرة * لم يثنه عن عيان الحال أخبار
وإنما حاصل الأيام مختبرا * جذر أصم عن التحقيق فرّار
ينحى الزمان على من لا اصطبار له * ورقّه للذي في العسر صبّار
فاصبر هديت فإن الصبر منجحة * ومن وراء ظلام الليل إسفار
والدهر ذو غير أحواله ثوب * عسر ويسر وأحلاء وأمرار
والبدر يدر كه التمحيق منتقصا * وبعده لضياء التمّ أنوار
والنار في خلل العيدان كامنة * وسقطها باقتداح الزّند سعّار
والجدّ يطبع كالصمصام ثم له * من صيقل الدهر جلّاء وشهّار [ 127 أ ]
هذاك شمس المعالي في سيادته * له مع الفلك الدوّار أخبار
أعطاه من غرر الآمال « 1 » ما قصرت * عن نيل أمثالها في الدهر أعمار
ملكا وعزا وعيشا رافغا « 2 » وعلى * ودولة ضمنها نصر وإظهار
لما كساه دروع العزّ ضافية * ولم تجد منه غير الشكر يختار
أبدى نشوزا عليه كي يجرّبه * بالصبر والصبر للأحرار مسبار
حتى إذا ما قضى من سبره وطرا * وللأمور نهايات وأطوار
أمسى يعاود ما أرضاه في خفر * وخدّه بدم التّشوير فوّار
فالمجد خادمه والعزّ صارمه * والرأي رايته والخلق أنصار
قرم تضئ حياة العالمين به * كأنه الشمس والأعمار أقمار
هامش
( 1 ) وردت في ب : الأيام .
( 2 ) وردت في ب : رافعا .