رجال الهنود ، وسائر أفناء الجنود ، فذكت عند ذلك شعلة لأبي علي أطمعت في استقلاله ، وعوده إلى المعهود من حاله ، لكن الله تعالى قضاها سببا لا حتناكه « 1 » واستئصاله .
وأشير عليه عند إلمامه [ 62 أ ] بنيسابور أن يتبع أثر الأميرين [ ناصر الدين « 2 » ، وسيف الدولة ] « 3 » ، معجلا لهما عن عدة الارتياش والانتعاش ، وقوة الاستنجاد والاستمداد ، فاتّزر بها فعل من كلّت بصيرته ، وانحلت مريرته ، وعمي عليه قصده ، ونعي إليه جده . وأخذ يعتل بصفورة يده « 4 » ، وخلو خزانته ، وإشفاقه من خذلان عسكره إياه إن دعاهم إلى البراح « 5 » ، وسامهم خطة الكفاح . وأخذ يكتب إلى بخارى معتذرا عن جنايته ، ومتنصلا من بادرته ، ومستقيلا عارض عثرته ، ومستميحا قبول عذرته . وأرسل إلى الأمير سبكتكين رسالة الواهي جلده ، المتناهي كمده ، المتخاذل لسانه ويده ، يحيل بالكشفة التي استمرت بالأمير سيف الدولة على فائق وسائر أهل عسكره ، لإكراههم إياه على مفارقة جرجان ، ومعاودة خراسان ، وأنه لو « 6 » وجد إلى مراده سبيلا ، أو في ذرى اختياره وهواه مقيلا ، لما التفت « 7 » إلى « 8 » خراسان ما عاش ، تفاديا عن وحشته ، وتحرزا عن كراهته ، ويسأله أن يهب له ثأره ، ويستوهب الرضا خطأه وعثاره ، فلم تزده رسالته على التطميع في اغتياله ، والتنبيه على انخذاله ، والتضرية على اقتناصه ، والإيمان من فوته وخلاصه .
هامش
( 1 ) هلاكه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 416 ( حنك ) .
( 2 ) انظر : ص 9 من هذا الكتاب ، هامش ( 6 ) .
( 3 ) ساقطة في ب .
( 4 ) خلوها . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 416 ( صفر ) .
( 5 ) الأرض الواسعة الخالية من النبات والعمران ، ويقصد أرض المعركة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 409 ( برح ) .
( 6 ) وردت في الأصل : لوجد ، والتصحيح من ب .
( 7 ) وردت في الأصل : لفت ، والتصحيح من ب .
( 8 ) إضافة من ب .