وبث الأمير سبكتكين كتبه إلى من تفرق « 1 » عنه في ديار مملكته ، وأطراف [ 62 ب ] ولايته من قواده وأجناده في استنهاضهم إلى مخيمه ، واستعجالهم إلى مضربه .
وأنهض الوزير أبا نصر بن أبي زيد إلى الأمير خلف بن أحمد والي سجستان يجشّمه « 2 » اللحاق به . وكتب إلى والي الجوزجان أبي الحارث الفريغوني بمثله ، فطالع حضرة الرضا باستعداده وانتظار « 3 » ما يرد عليه من مثاله . وكتب إلى القواد بنواحي خراسان بالبدار إليه . وتتابعت الأمداد إليه « 4 » من كل جانب عليه ، فصار الأمير سبكتكين في جيوش لو راموا الجوّ لا ستنزلوا طيّارته ، أو وردوا البحر لأبدوا قرارته . وسار للانتقام مسير الليل غابت كواكبه ، والسيل ضاقت به مذاهبه .
وقد كان فائق عدل إلى طوس يكاتب الأمير سبكتكين مداهنا ، ويطمعه في الانحياز إليه مهادنا ، فتلقّى « 5 » وجهه بمثاله « 6 » ، وكال عليه مثل مكياله . وتكفأ « 7 » أميرك الطوسي - أحد الأمراء التاروذيّة « 8 » - لأبي علي بين الطاعة والمناعة « 9 » ، والموافقة والمنافقة « 10 » ، يقدم رجلا للورود ، ويؤخر أخرى للقعود ، فأرسل أبو علي أبا القاسم الفقيه
هامش
( 1 ) وردت في الأصل : يعرف ، والتصحيح من ب .
( 2 ) وردت في الأصل : أن يجشمه .
( 3 ) وردت في ب : وانتضار .
( 4 ) ساقطة في ب .
( 5 ) وردت في الأصل : ملقي ، وفي ب : فيلتقى . والتصحيح من د .
( 6 ) أي بمثل كلامه .
( 7 ) وردت في الأصل : انكفأ . والتصحيح من ب ، د . تكفأ : تقلّب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 141 ( كفأ ) .
( 8 ) ورد بهامشها في د : الأمراء التارودية منسوبة إلى تارود وهي سبع قرى بين جبلين من جبال طوس . وجاء في ( تاريخ البيهقي ) : « . . . معظمهم رجّالة ، كان يقودهم تارودي ، وهو من بقايا المدبرين من آل عبد الرزاق . . . » . ولم يستطع محققو الكتاب قاسم غني ، وعلي أكبر فياض ، وسعيد نفيسي ( وهم من كبار المحققين الإيرانيين ) الاهتداء إلى ماهيتها ، وكذلك مترجما الكتاب . انظر : البيهقي - تاريخ ، ص 453 .
( 9 ) وردت في الأصل : المنازعة ، والإضافة من ب .
( 10 ) إضافة من ب .