539 ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وخمسمائة
ذكر فتح الرها وغيرها من بلاد الجزيرة مما كان بيد الفرنج
في هذه السنة ، سادس جمادى الآخرة ، فتح أتابك عماد الدين زنكي بن آقسنقر مدينة الرها من الفرنج ، وفتح غيرها من حصونهم بالجزيرة أيضا ، وكان ضررهم قد عم بلاد الجزيرة وشرهم قد استطار فيها ، ووصلت غاراتهم إلى أدانيها وأقاصيها ، وبلغت آمد ونصيبين ورأس عين والرّقّة « 1 » .
وكانت مملكتهم بهذه الديار من قريب ماردين إلى الفرات [ 1 ] مثل الرها ، وسروج ، والبيرة ، وسن ابن عطير ، وحملين ، والموزر ، والقرادي وغيره ذلك . وكانت هذه الأعمال مع غيرها مما هو غرب الفرات [ 1 ] لجوسلين ، وكان صاحب رأي الفرنج والمقدم على عساكرهم ، لما هو عليه من الشجاعة والمكر .
وكان أتابك يعلم أنه متى قصد حصرها اجتمع فيها من الفرنج من يمنعها ، فيتعذر عليه ملكها لما هي عليه من الحصانة ، فاشتغل بديار بكر ليوهم الفرنج أنه غير متفرّغ لقصد بلادهم . فلما رأوا أنه غير قادر على ترك الملوك الأرتقيّة وغيرهم من ملوك ديار بكر ، حيث أنه محارب لهم ، اطمأنّوا ، وفارق جوسلين الرها وعبر الفرات [ 1 ] إلى بلاد الغربية ، فجاءت عيون أتابك إليه فأخبرته
هامش
[ 1 ] الفراة .
( 1 ) . والرقة وغير ذلك .A