سيف الدين غازي لا يزال عند السلطان سفرا وحضرا بأمر والده ، فأرسل إليه الآن يأمره بالهرب من عند السلطان إلى الموصل ، فأرسل إلى نائبة بها نصير الدين جقر يقول له ليمنعه عن الدخول والوصول إليه ، فهرب غازي . وبلغ الخبر والده ، فأرسل إليه يأمره بالعود إلى السلطان ، ولم يجتمع به ، وأرسل معه رسولا إلى السلطان يقول له : إن ولدي هرب خوفا من السلطان لما رأى تغيّره علي ، وقد أعدته إلى الخدمة ، ولم أجتمع به ، فإنه مملوكك ، والبلاد لك ، فحل ذلك من السلطان محلّا عظيما .
ذكر ملك أتابك بعض ديار بكر
وفي هذه السنة سار أتابك زنكي إلى ديار بكر ففتح منها عدّة بلاد وحصون ، فمن ذلك : مدينة طنزة ، ومدينة أسعرد ، ومدينة حيزان ، وحصن الروق ، وحصن قطليس ، وحصن ناتاسا « 1 » ، وحصن ذي القرنين ، وغير ذلك مما لم يبلغ شهرة هذه الأماكن ، وأخذ أيضا من بلد ماردين مما هو بيد الفرنج حملين ، والموزر ، وتل موزن وغيرها من حصون جوسلين ، ورتّب أمور الجميع وجعل فيها من الأجناد من يحفظها ، وقصد مدينة آمد وحاني فحصرهما ، وأقام بتلك الناحية مصلحا لما فتحه ، ومحاصرا لما لم يفتحه .
هامش
( 1 ) . باتاما .B. باتاسه . 486 .p , llladefiubA . rfC