تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

ذكر عدّة حوادث

في هذه السنة رئي في دار الخليفة المستنجد باللَّه رجل غريب في الطريق الّذي يركب فيه وفي زنده سكّين صغيرة ، وفي يده سكّين أخرى كبيرة ، فأخذوه وقرّروه ، فقال : أنا من حلب . فحبس وعوقب البوّاب ، ولم يعلم من أين دخل . وفيها قبض ابن البلديّ وزير الخليفة على الحسين بن محمّد المعروف بابن السيبيّ ، وعلى أخيه الأصغر ، وكانا ابني عمّة عضد الدين أستاذ الدار ، وكان الأصغر عامل البيمارستان ، فقطعت يده ورجله . قيل كان عنده صنج زائدة يقبض بها وتحمل إلى الديوان بالصّنج الصحيحة ، وقيل غير ذلك . وحمل إلى البيمارستان فمات به . وكان شاعرا ، فمن شعره وهو محبوس هذه الأبيات :
سلام على أهلي وصحبي وجلّاسي * ومن في فؤادي ذكرهم راسب رأسي
أعالج فيكم كلّ همّ ولا أرى * لداء همومي غير رؤيتكم آسي
لقد أبدت الأيّام لي كلّ شدّة * تشيب لها الأكباد فضلا عن الرّاس
فيا ابنة عبد اللَّه صبرا على الّذي * لقيت فهذا الحكم من مالك النّاس
فلو أبصرت عيناك ذلّي بكيت لي * بدمع سويّ بالمدامع رجّاس
أقول لقلبي والهموم تنوشه * وقد حدّثته النّفس بالضّرّ والياس
فلو هم طيف من خيالي يزوركم * لمانعه دون المغالق حرّاسي
وما حذري إلّا على النّفس لا على * سواها لأنّي حلف فقر وإفلاس
وفيها توفّي المعمّر بن عبد الواحد بن رجّار أبو أحمد الأصفهانيّ الحافظ ، يروي عن أصحاب أبي نعيم ، وكان موته بالبادية ذاهبا إلى الحجّ في ذي القعدة .