بقربة منهم ، خافوا منه ، وأخذوا نساءهم ، وأولادهم ، وأموالهم ، وجمعوا السفن جميعها ، وانحدروا إلى الزّبيديّة ، فأقاموا هناك .
ووصل السلطان ، وهو شديد المرض ، يحمل في محفّة ، وقد هلك من دوابّ عسكره ومتاعهم الكثير ، فإنّهم كانوا يجدّون السير خوفا أن يتبعهم السلطان محمّد ، أو الأمير صدقة ، صاحب الحلّة ، فكانوا كلّما جازوا قنطرة هدموها ، ليمتنع من يجتاز بها من اتّباعهم .
ولمّا وصلوا إلى واسط عوفي بركيارق ، ولم يكن له ولأصحابه همّة غير العبور من الجانب الغربيّ إلى الجانب الشرقي ، فلم يجد « 1 » هناك سفينة ، وكان الزمان شاتيا ، شديد البرد ، والماء زائدا [ 1 ] ، وكان أهل البلد قد خافوهم ، فلزموا الجامع وبيوتهم ، فخلت الطرق والأسواق من مجتاز فيها ، فخرج القاضي أبو عليّ الفارقيّ إلى العسكر ، واجتمع بالأمير أياز ، والوزير ، واستعطفهما للخلق ، وطلب إنفاذ « 2 » شحنة لتطمئنّ القلوب ، فأجابوه إلى ملتمسه ، وقالوا له :
نريد أن تجمع لنا من يعبّر دوابّنا في الماء ، ونسبح « 3 » معها ، فجمع لهم من شباب واسط ، وأعطاهم الأجرة الوافرة ، فعبّروا دوابّهم من الخيل والبغال والجمال ، وكان الأمير أياز بنفسه يسوق الدوابّ ، ويفعل ما يفعله الغلمان ، ولم يكن معهم غير سفينة واحدة انحدرت مع السلطان من بغداذ ، فعبّروا أموالهم ورحالهم « 4 » فيها . فلمّا صاروا في الجانب الشرقيّ اطمأنّوا ، ونهب العسكر البلد ، فرجع القاضي وجدّد الخطاب في الكفّ عنهم ، فأجيب إلى ذلك ، فأرسل معه من يمنع من النهب .
هامش
[ 1 ] زائد .
( 1 ) يجدوا .a.
( 2 )p . c . mo.
( 3 ) ويسبح .b . a.
( 4 ) ورجالهم .p . c.