الماضي ، فعاد ابن عبّاد إلى إشبيلية ، وعاد أمير المسلمين إلى [ 1 ] غرناطة ، وهي طريقه ، ومعه عبد اللَّه بن بلكّين ، فغدر به أمير المسلمين ، وأخذ غرناطة منه وأخرجه منها ، فرأى في قصوره من الأموال والذخائر ما لم يحوه ملك قبله بالأندلس ، ومن جملة ما وجده سبحة فيها أربعمائة جوهرة ، قوّمت كلّ جوهرة بمائة دينار ، ومن الجواهر ما له قيمة جليلة ، إلى غير ذلك من الثياب والعدد وغيرها ، وأخذ معه عبد اللَّه ، وأخاه تميما ابني بلكّين إلى مرّاكش ، فكانت غرناطة أوّل ما ملكه من بلاد الأندلس .
وقد ذكرنا فيما تقدّم سبب دخول صنهاجة إلى الأندلس ، وعود من عاد منهم إلى المعزّ بإفريقية ، وكان آخر من بقي منهم بالأندلس عبد اللَّه هذا ، وأخذت مدينته ، ورحل إلى العدوة .
ولمّا رجع أمير المسلمين إلى مرّاكش أطاعه من كان لم يطعه من بلاد السّوس ، وورغة ، وقلعة مهدي ، وقال له علماء الأندلس إنّه ليست طاعته بواجبة حتّى يخطب للخليفة ، ويأتيه تقليد منه بالبلاد ، فأرسل إلى الخليفة المقتدي بأمر اللَّه ببغداذ ، فأتاه الخلع ، والأعلام ، والتقليد ، ولقّب بأمير المسلمين ، وناصر الدين « 1 » .
هامش
[ 1 ] على .