ذكر موت المعزّ بن باديس وولاية ابنه تميم
في هذه السنة توفّي المعزّ بن باديس ، صاحب إفريقية ، من مرض أصابه ، وهو ضعف الكبد ، وكانت مدّة ملكه سبعا [ 1 ] وأربعين سنة ، وكان عمره لمّا ملك إحدى عشرة سنة ، وقيل ثماني سنين وستّة أشهر .
وكان رقيق القلب ، خاشعا ، متجنّبا لسفك الدماء إلّا في حدّ ، حليما ، يتجاوز عن الذنوب العظام ، * حسن الصّحبة مع عبيده وأصحابه ، مكرما لأهل العلم ، كثير العطاء لهم « 1 » ، كريما ، وهب مرّة مائة ألف دينار للمستنصر الزناتيّ وكان عنده وقد جاءه هذا المال ، فاستكثره ، فأمر به فأفرغ بين يديه ، ثم وهبه له ، فقيل له : لم أمرت بإخراجه من أوعيته ؟ قال : لئلّا يقال لو رآه ما سمحت نفسه به ، وكان له شعر حسنٌ .
ولمّا مات رثاه الشعراء ، فمنهم أبو الحسن بن رشيق فقال :
لكلّ حيّ وإن طال المدى هلك * لا عزّ مملكة يبقى ، ولا ملك
ولّى المعزّ على أعقابه فرمى « 2 » ، * أو كاد ينهد من أركانه الفلك
مضى فقيدا ، وأبقى في خزائنه * هام الملوك ، وما أدراك ما ملكوا
ما كان إلّا حساما سلّه قدر * على الذين بغوا في الأرض وانهمكوا
كأنّه لم يخض للموت بحر وغى * ، خضر البحار ، إذا قيست به ، برك
هامش
[ 1 ] سبع .
( 1 ) .a . mo( 2 ) .tsemutpircsrepusفرعى .p . cni، فدعى .a