عام أوّل ، وتردّدت الرسل بينهما في ذلك فلم يستقرّ حال ، فسيّر جيشا لمحاصرة الجزيرة وجيشا مع أخيه بدران إلى نصيبين ، فحصرها بدران وأتاه قرواش فحصرها معه فلم يملك واحد من البلدين وتفرّق من كان معه من العرب والأكراد .
فلمّا رأى بدران تفرّق الناس عن أخيه سار إلى نصر الدولة بن مروان بميّافارقين يطلب منه نصيبين ، فسلّمها إليه وأرسل من صداق ابنة قرواش خمسة عشر ألف دينار واصطلحا .
ذكر ملك أبي الشوك دقوقا
وفيها حصر أبو الشوك دقوقا ، وبها مالك بن بدران بن المقلّد العقيليّ ، فطال حصاره ، وكان قد أرسل إليه يقول له : إنّ هذه المدينة كانت لأبي ، ولا بدّ لي منها ، والصواب أن تنصرف عنها . فامتنع من تسليمها ، فحصره بها ، ثم استظهر ، وملك البلد ، فطلب منه مالك الأمان على نفسه وماله وأصحابه ، فأمّنه على نفسه حسب ، فلمّا خرج إليه مالك قال له أبو الشوك : قد كنت سألتك أن تسلّم البلد طوعا ، وتحقن دماء المسلمين ، فلم تفعل . فقال : لو فعلت لعيّرتني العرب ، وأمّا الآن فلا عار عليّ . فقال أبو الشوك : إن من إتمام الصنيعة تسليم مالك وأصحابك إليك ، فأعطاه ما كان له أجمع ، فأخذه وعاد سالما .