مائة ألف فارس وراجل ، وشنّ الغارة على البلاد ، ونهب ، وسبى [ 1 ] ، وخرّب الأعمال ، وأكثر القتل والأسر ، فلمّا وصل إلى المدينة دخل من أحد جوانبها ونهب المسلمون في ذلك الجانب يوما من بكرة إلى آخر النهار ، ولم يفرغوا من نهب سوق العطّارين والجوهريّين ، حسب ، وباقي أهل البلد لم يعلموا بذلك ، لأن طوله منزل من منازل الهنود ، وعرضه مثله ، فلمّا جاء المساء لم يجسر أحد على المبيت فيه لكثرة أهله ، فخرج منه ليأمن على نفسه وعسكره .
وبلغ من كثرة ما نهب المسلمون أنّهم اقتسموا الذهب والفضّة كيلا ، ولم يصل إلى هذه المدينة عسكر للمسلمين قبله ولا بعده ، فلمّا فارقه أراد العود إليه ، فلم يقدر على ذلك ، منعه أهله عنه .
ذكر ملك بدران بن المقلّد نصيبين
قد ذكرنا محاصرة بدران نصيبين وأنّه رحل عنها خوفا من قرواش ، * فلمّا رحل شرع في إصلاح الحال معه فاصطلحا . ثم جرى بين قرواش « 1 » ونصر الدولة ابن مروان نفرة كان سببها أنّ نصر الدولة كان قد تزوّج ابنة قرواش فآثر عليها غيرها ، فأرسلت إلى أبيها تشكو منه ، فأرسل يطلبها إليه ، فسيّرها فأقامت بالموصل .
ثم إنّ ولد مستحفظ جزيرة ابن عمر وهي لابن مروان هرب إلى قرواش وأطمعه في الجزيرة فأرسل إلى نصر الدولة يطلب منه صداق ابنته وهو عشرون ألف دينار ، ويطلب الجزيرة لنفقتها « 2 » ، ويطلب نصيبين لأخيه بدران ويحتجّ بما أخرج بسببها
هامش
[ 1 ] وسبا .
( 1 ) .A . mO( 2 ) . بنفقتها .A